← المكتبة ▭▭ صفحتان
التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
صدر الأفاضل الخوارزمي النحو والصرف 617 هـ
A− A+
1151 · ص303 · ج3
قالَ المُشَرِّحُ: "كاد" لما كان لمقاربة الأمر على سبيل الوجود والحصول أجري مجرى "حصل" ١، ولذلك سقط عن خبره "أن" بخلاف "عسى" فإنه لمقاربة الأمرِ على سبيل الرِّجاء والطَّمع، ومن ثَمَّ قالوا: إنَّ "كاد" أبلغُ في تقريب الشيءِ من الحال و"عسى" أَذهب في الاستقبال. ألا تَرى أنَّك لو قلتَ: كادَ يذهبُ بعد عام لم يجز؛ لأنَّ "كاد" توجب أن تكونَ شديدةَ القربِ من الحال، ولو قلت: عسى الله أن يدخلني برحمته الجَنَّةَ لكان جائزًا، وإن لم تكن شديدة القرب من الحال، وكذلك قوله: * … وَمَا كِدْتُ آيِبَا * بمعنى وما حَصَلَتْ آيبا، ولو كان بمعنى القُرب لما كان له ها هُنا معنى. قولهم: "عسَى الغُوير أبؤُسًا" معناه: قارب الغوير أَبؤسًا. قالَ جارُ اللهِ: " (فصل): وقد شَبَّه "عسى" بـ "كاد" من قال: عَسَى الكَرْبُ الَّذي أَمْسَيْتُ فيه … يكونُ وراءَه فرجٌ قَرِيْبُ و"كاد" بـ "عسى" من قال: * قَدْ كَادَ من طُولِ البِلَا أَنْ يَمْصَحَا " قالَ المُشَرِّحُ: "كادَ أصله أن يكون مقرونًا بـ "أن" لأنه في الأصل من أفعال المقاربة وهذه حقيقة مهجورةٌ؛ لأن "كادَ" قد خرج إلى معنى "حصل" على ما ذكرته وهو مجاز مستعمل. قوله: * يكون وراءَه فرجٌ قريبٌ *
١ شرح المفصل للأندلسي: ٤/ ١٠٢ عن الخوارزمي.