1237 · ص325 · ج3
[باب التَّعَجُّب]
قالَ جارُ اللهِ: "ومن أصناف الفعل فعلا التَّعجَبُّ نحو قولك: ما أكرم زيدًا وأكرم بزيد، ولا يُبنيان إلا مما بني منه أفعل التَّفضيل".
قالَ المُشَرِّحُ: التعجب له صيغتان: إحداهما: ما أفعله والثانية: أفعل به، والصّيغتان عند البصريين فعلٌ، ويشهد لكونه فعلًا شيئان:
أحدهما: اتصال نونُ العمادِ بالضمير في قولك متعجبًا: ما أكرمني وما أكرمنا.
والثاني: أنَّك تقولُ: ما أحسنَ وما أجملَ زيدًا إن نصبت زيدًا بـ "أجمل" وإن نصبته بـ "أحسن" قلت: ما أحسن وأجمله زيدًا تريد: ما أحسنَ زيدًا أن "أحسن" و"أجمل" وما أشبه ذلك أفعال.
وعندي أن "ما أَفعله" جملةٌ اسميَّةٌ لا فعلية، أصلُها: زيدٌ أَفعل فقدم على المبتدأ الخبرُ، و"ما" هي الإِبهامية، و"أفعل" -في الأصل- أفعل تفضيل، بدليل أنَّ كلَّ ما يبنى منه أفعل التفضيل يبنى منه التَّعجب. ألا تَرى إلى ما ذكره ابن الأنباري أن العرب تقول: هو خيرٌ من ذلك وشرٌّ منه. فلا يُبنى منه أفعل التَّعجب كما لا يُبنى أفعل التَّفضيل، ومن قالَ: هو أخيَرُ منه وأشرُّ [بني] وكذلك ١ ورد على خلافِ القِيَاسِ، هو أَعطاهم للدِّرهم ٢
١ في (ب): "ولذلك".
٢ في (أ): "للدينار والدرهم".
1238 · ص325 · ج4
أما الألف الساكنة فهي حاجزٌ غير [حصين، ولذلك أمالوا نحو شِملال ولم يميلوا أكلت عِنَبًا، لأن الساكن] غير معتدٍّ به.
الألف في رداء منقلبة عن الياء لأن أصله من رديت على الخمسين وأَرديت أي: زيدت، لأن الرّداء زيادة على ما ستر العَورة الغَلِيْظة.
قال جارُ الله: "وعِلْباء".
قال المُشَرِّحُ: الهمزة في عِلْباء إلحاقية كحِرْباء، ولذلك تنون، ومن ثم لو جمعته لقلت عَلابِيّ كقراطيس، ولا تقول: عَلَابَى كصحارى، والذي يدل على أن مثله هذه الهمزة منقلبة عن الياء أنه أثبت مثل هذا النوع بالهاء فظهرت فيه الياء وذلك في نحو دِرْحَايَةٍ ١: رجل سمينٌ ضخمُ البَطْنِ قصيرٌ.
قال جارُ الله: "وعينًا في نحو قائل وبائع".
قال المُشَرِّحُ: أصل قال قول، وأصل باع بيع فأبدل الواو والياء ألفين فلما صرف منه فاعل وقعت الألف بعد الألف فلم يكن النطق بهما، لأنهما ساكنان والألف لا تتحرك، فقلبت همزة. وقيل: إنما همزت لأن أصل الواو والياء السكون ووقعت بعد ساكن فهمزت.
قال جارُ اللهِ: "ومن كلّ واو واقعةٍ أولًا شفعت بأخرى لازمة في نحو أَواصلٍ وأواقٍ جمع واصلةٍ وواقيةٍ قال:
* يا عَدِيًّا لقد وَقَتْكَ الأَوَاقِيْ "
وأُويصل تصغير واصل".
قال المُشَرِّح: إذا اجتمع واوان في أول الكلمة ولم تكن الثانية ٢ مدّة
١ الصحاح ١/ ٣٦١: (درح) وأنشد:
عكوك إذا مشى درحايه
يحسبني لا أعرف الحدايه
٢ في (ب): "التاء فيه".