450 · ص120 · ج2
قالَ جارُ اللهِ: "وليسَ بمشروطٍ أن يَتَطابَقَ البَدَلُ والمُبدَلُ منه تَعريفًا وتَنكيرًا بل لَكَ أنَّ تُبدِلَ أيَّ النَّوعين شِئتَ من الآخرِ، قالَ الله تَعالى ١: {صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ} ٢، وقالَ ٣: {بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ} خَلا أنَّه لا يَحسُنُ إبدالُ النَّكِرَةِ من المَعرِفَةِ إلّا مَوصُوفَة كَنَاصيةٍ".
قالَ المُشَرّحُ: هذا بِنَاءً على أنَّ البَدَلَ فيه فَضلُ تَبيينٍ لا يكونُ في الأوّلِ.
قالَ جارُ اللهِ: "فَصلٌ؛ ويُبدَلُ المُظهَرُ من المُضمَر الغائبِ دونَ المُتَكَلّمِ والمُخاطَبِ تقولُ: رأيتُهُ زَيدًا، ومَرَرتُ به زَيدٍ، وصَرَفْتُ وُجُوهَها أوَّلِها، ولا تقولُ: بِيَ المِسكينِ كانَ الأمرُ، ولا عَليك الكريمِ ٤ المُعوَّلُ".
قالَ المُشَرِّحُ: المُبدَلُ للتَّدرج ٥ منه إلى البَدَلِ، وإنَّما يُتَدرَّجُ منه إليه إن لو لم يَكن بَينهما تَنافرٌ، والشّيئان متى اختَلَفا بالغَيبَةِ والخِطابِ، أو بالغَيبَةِ والحِكايةِ فَقَد تَنافَرا فإن سَألتَ فما تَقُولُ في قَولِهِ ٦:
وَيعْلَمُ أنَّ سَيَلقَاه كِلَانَا
فإنَّه أبدَلَ فيه المُظهَرَ وهو غائِبٌ من ضَميرِ الحِكايةِ، وقولُه تَعالى ٧: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ} فقد أَبدَلَ
١ سورة الشورى: آية ٥٢، ٥٣.
٢ (الذي له) ساقطة من المفصّل.
٣ سورة العلق: آية: ١٦.
٤ في (ب) فقط كان المعوّل.
٥ في (أ) للتّدرج.
٦ صدره:
فإنَّ اللهَ يَعْلَمُنِي وَوَهْبًا
وهو للنمر بن تولب، انظر ديوان شعره جمع الدكتور نوري حمّودي القيسي: ١٢٢، وقد تقدم ذكره في باب الإضافة فانظره هناك.
٧ سورة الأحزاب: آية: ٢١.