← المكتبة ▭▭ صفحتان
التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
صدر الأفاضل الخوارزمي النحو والصرف 617 هـ
A− A+
450 · ص120 · ج2
قالَ جارُ اللهِ: "وليسَ بمشروطٍ أن يَتَطابَقَ البَدَلُ والمُبدَلُ منه تَعريفًا وتَنكيرًا بل لَكَ أنَّ تُبدِلَ أيَّ النَّوعين شِئتَ من الآخرِ، قالَ الله تَعالى ١: {صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ} ٢، وقالَ ٣: {بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ} خَلا أنَّه لا يَحسُنُ إبدالُ النَّكِرَةِ من المَعرِفَةِ إلّا مَوصُوفَة كَنَاصيةٍ". قالَ المُشَرّحُ: هذا بِنَاءً على أنَّ البَدَلَ فيه فَضلُ تَبيينٍ لا يكونُ في الأوّلِ. قالَ جارُ اللهِ: "فَصلٌ؛ ويُبدَلُ المُظهَرُ من المُضمَر الغائبِ دونَ المُتَكَلّمِ والمُخاطَبِ تقولُ: رأيتُهُ زَيدًا، ومَرَرتُ به زَيدٍ، وصَرَفْتُ وُجُوهَها أوَّلِها، ولا تقولُ: بِيَ المِسكينِ كانَ الأمرُ، ولا عَليك الكريمِ ٤ المُعوَّلُ". قالَ المُشَرِّحُ: المُبدَلُ للتَّدرج ٥ منه إلى البَدَلِ، وإنَّما يُتَدرَّجُ منه إليه إن لو لم يَكن بَينهما تَنافرٌ، والشّيئان متى اختَلَفا بالغَيبَةِ والخِطابِ، أو بالغَيبَةِ والحِكايةِ فَقَد تَنافَرا فإن سَألتَ فما تَقُولُ في قَولِهِ ٦: وَيعْلَمُ أنَّ سَيَلقَاه كِلَانَا فإنَّه أبدَلَ فيه المُظهَرَ وهو غائِبٌ من ضَميرِ الحِكايةِ، وقولُه تَعالى ٧: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ} فقد أَبدَلَ
١ سورة الشورى: آية ٥٢، ٥٣. ٢ (الذي له) ساقطة من المفصّل. ٣ سورة العلق: آية: ١٦. ٤ في (ب) فقط كان المعوّل. ٥ في (أ) للتّدرج. ٦ صدره: فإنَّ اللهَ يَعْلَمُنِي وَوَهْبًا وهو للنمر بن تولب، انظر ديوان شعره جمع الدكتور نوري حمّودي القيسي: ١٢٢، وقد تقدم ذكره في باب الإضافة فانظره هناك. ٧ سورة الأحزاب: آية: ٢١.