← المكتبة ▭▭ صفحتان
التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
صدر الأفاضل الخوارزمي النحو والصرف 617 هـ
A− A+
519 · ص139 · ج2
تَخْميرِ: كَيف يُجْمَعُ بين نصِّ الشَّيخِ -رضي الله عنه ١ - ها هُنا وفتحةِ الميم في {هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ} ٢ فإنَّهما دَلَّا على جَوَازِ البِناءِ، ولفظُ الإِمام عبدِ القاهِرِ الجُرجاني وكذلك الحُكمُ إذا كانَ الفِعلُ مُضارِعًا كقولِهِ: {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} ٣ و {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا} ٤ من فتح ٥ في هذا لم تَكن الفَتحةُ حَرَكَةَ بِناءٍ ولكنْ حَرَكةُ إعرابٍ، ويكونُ مَنصوبًا على الظَّرفِ، فإنه يَدُلُّ على أنَّ الفَتحةَ في {يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ} إعرابيَّةٌ لا بِنائيَّةٌ، لا يُجمع ٦ بينهما لأنَّهما مُتَنَافِيان لكنَّ الصَّوابَ قولُ شَيخِنا لا قولُ الإِمامِ، وكفاك دَلِيلًا فتحةُ الميِمِ في {يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ} إذ لو كان مُعربًا لرُفِعَ لأنَّه خَبرُ المبتدأ على أنَّ مثلَ ٧ قوله: "كيومَ وَلَدَتْهُ أُمّه" ٨، يُحْتَمَلُ أن يكونَ منصوبًا على الظَّرفِ، ومعناه كَخُروجِهِ من ذُنُوِبِهِ كيوم وَلَدَتْهُ اُمُّه، كانَ القياسُ: في "غَيرِ أن نَطَقَت" أن يكونَ مَرفوعًا لأنَّه فاعِلٌ يَمنع، وإنَّما انفَتَحَ ٩ لِئلَّا يُتَوَهَّمَ أنَّ المُضافَ إليه مُنْقَطِعٌ عنه وأنَّه على الغايةِ مَضمومٌ وهذا ١٠ لأنَّ غيرًا مما يُضَمُّ عندَ البَصريّين على الغايةِ كما مَضى، فإن سَألتَ: لم بُنِيَ على الفَتْحِ؟ أَجبتُ: لأنَّ أكثرَ هذا النوعِ من المبنيِّ ظُروفٌ فيها الفَتحةُ الأصليةُ، فصارَ الفَتحُ كهذا النَّوعِ من المَبْنِيّ بمنزلةِ العَلَمِ.
١ جملة الدعاء في (ب). ٢ سورة المرسلات: آية: ٣٥. ٣ سورة المائدة: آية: ١١٩. ٤ سورة الانفطار: آية: ١٩. ٥ تقدم تخريج قراءة الفتح قبل قليل. ٦ في (أ) فجمع. ٧ في (أ). ٨ هذا جزء من حديث شريف أورده البخاري في صحيحه: ٢/ ١٦٤ في كتاب الحجّ، باب فضل الحجّ المبرور من رواية أبي هريرة وانظر صحيح مسلم: ٢/ ٩٨٣ بلفظ آخر، وتمام الحديث كما ورد في البخاري: "من حَجَّ ولم يرفُث ولم يَفسُق رَجَعَ كيومَ ولدتُه أمّه". ٩ في (ب) الفتح. ١٠ في (أ) وغير.