955 · ص252 · ج3
فصل: قالَ جارُ اللَّهِ: "وتقول ١: إن تأتني آتك فأحدثُك بالجزم، ويجوزُ الرَّفع على الابتداء، وكذلك الواو وثُم، قالَ اللَّهُ تعالى ٢: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} (٣) وقُرِئَ {وَيَذَرْهُمْ} بالجزمِ ٣، وقال ٤: {إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ}، وقال ٥: {وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} ".
قالَ المُشَرِّحُ: المعنى إن تأتني آتك فإنّني ممنْ يُحَدِّثْكَ، مَن رفع {وَيَذَرُهُمْ} لم يجعل الحرف العاطف للاشتراك، ولكن لعطف جُملةٍ على جُملةٍ، ونظيرها في الوَجهين {وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ} ٦.
قالَ جارُ اللَّهِ: "وسأَل سيبويه الخَليل ٧ عن قوله عزَّ وجَل ٨: {رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} فَقَال هذا كقولِ عُمرو بن مَعْدِي كَرِبٍ ٩:
دَعْنِي فَأَذْهَبُ جانِبًا … يَوْمًا وأَكْفِكَ جَانِبَا
١ يظهر أن الناسخ في نُسخة (ب) أسقط كلمة (فصل) ثم استدركها وكتبها قبل: قال جارُ اللَّه.
٢ سورة الأعراف: آية: ١٨٦.
٣ ساقط من (ب).
٤ سورة محمد: آية: ٣٨.
٥ سورة آل عمران: آية: ١١١.
٦ سورة البقرة: آية: ٢٧١ وكلمة {وَيُكَفِّرُ} ساقط من (ب).
٧ الكتاب: ١/ ٤٥٢.
٨ سورة المنافقون: آية: ١٠.
٩ البيت في ملحقات ديوانه: ١٨٥، قال أبو البركات ابن المستوفي في إثبات المحصل: ١٤٠ "ولم أجد بيت عمرو في ديوان شعره وهو عندي بخط مكتوب في محرم سنة سبع وسبعين وثلاثمائة".
توجيه إعراب البيت وشرحه في إثبات المحصل: ١٤٠، والمنخل: ١٥٥ وشرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ٥٦، وينظر: الخزانة: ٣/ ٦٦٤.