← المكتبة ▭▭ 2 pages
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
2377 · ص21 · ج3
يَبْكِي، فَقَالَ عُمَرُ: عَلَامَ تَبْكِي؟ أَعَلَيَّ تَبْكِي؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ لَعَلَيْكَ أَبْكِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ يُبْكَى عَلَيْهِ يُعَذَّبُ. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، فَقَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: إِنَّمَا كَانَ أُولَئِكَ الْيَهُودَ)). وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: ((أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا طُعِنَ عَوَّلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَةُ، فَقَالَ: يَا حَفْصَةُ، أَمَا سَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ. وَعَوَّلَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ؟ ! )). قوله: ((الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ))، يعني: يعذب بالنياحة، والنياحة هي: الصوت المرتفع. وقوله: ((عَوَّلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَةُ))، أي: بكت عليه برفع صوتها. وفي هذه الأحاديث: رد على من قال بجواز البكاء والعويل قبل الموت، فقد أنكر أنس رضي الله عنه على حفصة رضي الله عنها عويلها، وقد كان قبل الموت. وفيها: أن الشيء اليسير الذي يغلب على الإنسان بدون اختياره يعفى عنه، مثل: البكاء الذي غلب نساء جعفر رضي الله عنه ١، ومثل: حفصة رضي الله عنها، فإنه سُمع لها بكاء من شدة هذا الأمر.
١ أخرجه البخاري (١٢٩٩)، ومسلم (٩٣٥).
→ prev 2377 / 4625 next ←