← المكتبة ▭▭ 2 pages
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
4158 · ص466 · ج3
الموطن الخامس: بعد الجمرة الأولى. الموطن السادس: بعد الجمرة الثانية. وقوله: ((وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ رضي الله عنها مِمَّنْ حَلَّ، وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا))، أي: أن عليًّا رضي الله عنه لما قدم من اليمن رأى فاطمة رضي الله عنها تحللت واكتحلت، ولبست ثوبًا مصبوغًا، فأنكر ذلك عليها، وقال لها: كيف تفعلين هذا والتحلل لا يكون إلا يوم العيد؟ ! فقالت: ((إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا)) فذهب علي رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ((مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ))، والتحريش: الإغراء، والمراد به هنا: أن يذكر له ما يقتضي عتابها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((صَدَقَتْ صَدَقَتْ)). وقوله: ((كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا))، أي: يوم النحر، وقوله: ((فِي بَلَدِكُمْ هَذَا))، أي: في مكة، ((فِي شَهْرِكُمْ هَذَا))، أي: في ذي الحجة. وقوله: ((وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ))، أي: موضوعة تحت قدمي هاتين، والمعنى أنها باطلة. وقوله: ((وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ))، يعني: باطل. وقوله: ((وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ))، أي: لأنهم كانوا يرابون في الجاهلية، فأبطله الرسول صلى الله عليه وسلم. وقوله: ((وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا))، أي: لم يُصَلِّ بين الظهر، والعصر شيئًا؛ لأن الصلاتين المجموعتين لا يُتنفل بينهما. وقوله: ((ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا)). مسألة: ذهب الحنابلة إلى أن وقت الوقوف يبدأ من طلوع الشمس ١، واستدلوا بحديث عروة بن مضرس رضي الله عنه الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي
١ المغني، لابن قدامة (٣/ ٣٦٥).
→ prev 4158 / 4625 next ←