← المكتبة ▭▭ 2 pages
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
4202 · ص475 · ج1
القاضي عياض: "وفي رواية ابن ماهان: (أرجوا) بالجيم وهو بعيد" وقال النووي: "قيل: هو بمعنى الأول، وأصله (أرجئوا) بالهمزة، فحذفت الهمزة تخفيفا، ومعناه: أخروها واتركوها" ١. فهذه خمسة ألفاظ، وكلها تدل على وجوب ترك اللحية، وتحريم الأخذ منها، وقد نقل ابن حزم ٢ الإجماع على أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض. قوله: ((جزوا الشوارب))، وقوله: ((أحفوا)) والحف يكون باستئصال الشعر فلا يبقى إلا أصوله، وليس في الحديث احلقوا؛ فلا ينبغي حلق الشارب بالماكينة، أو بالموسى، بل يكون بالمقص. قوله: ((خالفوا المجوس)) فيه أمر بمخالفة المجوس الذين يحلقون لحاهم ويتركون شواربهم، وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجلان من الفرس قد حلقا لحيتيهما، وتركا شاربيهما، فقال: ((من أمركما بهذا؟ ! )) قالا: أمرنا بهذا ربنا- يعنيان كسرى- قال صلى الله عليه وسلم: ((لكن ربي قد أمرني بإعفاء لحيتي وقص شاربي)) ٣. وكثير من الناس في هذا الزمن يتشبهون بالمجوس فتجدهم يحلقون اللحى، ويتركون الشوارب! نسأل الله السلامة والعافية.
١ مشارق الأنوار، للقاضي عياض (٢/ ١٠٦)، شرح مسلم، للنووي (١/ ٤١٨). ٢ مراتب الإجماع (ص ١٥٧). ٣ أخرجه ابن جرير في تاريخه (١/ ٦٥٥)، وأخرجه ابن بشران في أماليه (١٢٨).
→ prev 4202 / 4625 next ←