← المكتبة ▭▭ 2 pages
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
4249 · ص484 · ج5
فقال بعض العلماء: الواجب قطعه أربعة أشياء: الحلقوم: وهو مجرى النفس، والمريء: وهو مجرى الطعام والشراب، والودجان: وهما العرقان المحيطان بالحلقوم. وقال آخرون: يكفي قطع الحلقوم والمريء، ولو لم يقطع الودجين، وهذا مرجوح؛ لأنه إذا لم يقطع المريء فكيف يخرج الدم؟ ! والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((مَا أَنْهَرَ الدَّمَ)). وقال بعضهم: يكفي قطع الودجين؛ لأنهما موضع إنهار الدم، ولو لم يقطع الحلقوم والمريء. وقال بعضهم: لا بد من قطع الحلقوم والمريء، وأحد الودجين. والصواب: أنه لا بد من قطع هذه الأربعة كلها. وقوله: ((كُفِئَتْ))، أي: قُلبت، وأُريق ما فيها. وقوله: ((فَنُذَكِّي بِاللِّيطِ؟ )): اللِّيط: قشور القصب، وهي محددة كالسكين، فلا بأس أن يذبح به، فيمره على الحلق، حتى ينهرَ الدم، ومن ذلك: ((أَنَّ جَارِيَةً لَهُمْ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا بِسَلْعٍ، فَأَبْصَرَتْ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا مَوْتًا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا)) ١، أما إذا ضربه بثقله وقتله به فهذا وقِيذٌ. وقوله: ((وَهَصْنَاهُ)): بالهاء والصاد المهملة، يعنى: رميناه رميًا شديدًا حتى سقط في الأرض، وفي رواية: ((رَهَصْنَاهُ)) ٢، أي: حبسناه. في هذه الأحاديث: بيان أن الذبيحة إنما تحل بثلاثة شروط: الأول: أن يكون المذكي من أهل التذكية، وهو المسلم، أو الكتابي؛ لقول الله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم}، وطعامهم هو ذبائحهم، فالكتابي مستثنى من سائر الكفرة، أما الوثني
١ أخرجه البخاري (٥٥٠١). ٢ شرح مسلم، للنووي (١٣/ ١٢٨).
→ prev 4249 / 4625 next ←