936 · ص534 · ج3
ذَلِكَ سُنَّةً فِي آبَائِهِمْ، مَنْ أَحْرَمَ لِمَنَاةَ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَإِنَّهُمْ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ حِينَ أَسْلَمُوا، فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل- فِي ذَلِكَ-: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ}.
[١٢٧٨] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتِ الْأَنْصَارُ يَكْرَهُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، حَتَّى نَزَلَتْ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}.
[خ: ١٦٤٨]
قولها: ((مَا أَتَمَّ اللهُ حَجَّ امْرِئٍ، وَلَا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ)) لأن الطواف بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج، وفي اللفظ الآخر: ((فَلَعَمْرِي، مَا أَتَمَّ اللهُ حَجَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ))، وقولها: ((لَعَمْرِي)) تأكيد للقسم، لتأكيد الكلام، أما قول الله تعالى: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} فهذا قسم من الله بحياة النبي صلى الله عليه وسلم، والله سبحانه وتعالى له أن يقسم بما شاء من مخلوقاته.
وقولها: ((يُقَالُ لَهُمَا: إِسَافٌ، وَنَائِلَةُ)) قيل: إن إسافًا اسم لرجل، ونائلة اسم لأمرأة، زنيا في الكعبة، فمسخهما الله سبحانه وتعالى حجرين، فأخرجوهما ونصبوهما عند الكعبة، وقيل: بل على الصفا والمروة ليُعتبر بهما ويتعظ، ثُمَّ عبدا بعدُ، فلما فتح النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مكةَ كسرهما ١.
أما قوله: ((عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ)) قال القاضي عياض: ((قوله: ((لِصَنَمَيْنِ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ))، وهَمٌ، فإنهما ما كانا قطُّ على شطِّ البحر، وإنما كانا على الصفا والمروة، إنما كانت (مناة) مما يلي جهة البحر)) ٢.
١ إكمال المعلم، للقاضي عياض (٤/ ٣٥٣).
٢ إكمال المعلم، للقاضي عياض (٤/ ٣٥٤).