← المكتبة ▭▭ 2 pages
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
960 · ص574 · ج3
بمنى على الصواب الذي عليه الجماهير، ومن لم يبت فعليه دم ١؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما: ((مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا، أَوْ تَرَكَهُ، فَلْيُهْرِقْ دَمًا)) ٢. وعند الحنفية ٣، وفي قول للشافعية ٤، ورواية عن الإمام أحمد ٥: المبيت بِمِنًى سنة، وليس على من تركه دم، لكن هذا القول ضعيف؛ لأن الاستئذان لا يكون إلا من شيء واجب، ولو كان سنة لم يكن هناك حاجة للاستئذان. [١٣١٦] وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْدَ الْكَعْبَةِ، فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: مَا لِي أَرَى بَنِي عَمِّكُمْ يَسْقُونَ الْعَسَلَ وَاللَّبَنَ، وَأَنْتُمْ تَسْقُونَ النَّبِيذَ؟ أَمِنْ حَاجَةٍ بِكُمْ، أَمْ مِنْ بُخْلٍ؟ فقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا بِنَا مِنْ حَاجَةٍ، وَلَا بُخْلٍ، قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ، فَاسْتَسْقَى فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ، فَشَرِبَ وَسَقَى فَضْلَهُ أُسَامَةَ، وَقَالَ: ((أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ، كَذَا فَاصْنَعُوا))، فَلَا نُرِيدُ تَغْيِيرَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قوله: ((مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ)) الضرير: أي: كفيف البصر، وقال ذلك تمييزًا له عن غيره، ولا يعد من الغيبة. وقوله: ((فَاسْتَسْقَى))، أي: طلب الماء.
١ الشرح الكبير، للدسوقي (٢/ ٤٨)، المجموع، للنووي (٨/ ٢٤٧)، المغني، لابن قدامة (٣/ ٣٦٥). ٢ أخرجه مالك في الموطأ (٩٢٦)، والدارقطني (٢٥١٢)، والبيهقي في الكبرى (٨٩٦٩). ٣ تبيين الحقائق، للزيلعي (٢/ ٣٥). ٤ المجموع، للنووي (٨/ ٢٤٧). ٥ المغني، لابن قدامة (٣/ ٣٩٧).
→ prev 960 / 4625 next ←