← المكتبة ▭▭ 2 pages
صحيح الترغيب والترهيب
ناصر الدين الألباني كتب السنة 656 هـ
A− A+
79 · ص187 · ج1
١٧٧ - (٣) [صحيح] وعنه؛ أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أتى المقبرة ١ فقال: "السلامُ عليكم دارَ قومٍ مؤْمنين، وإنا إنْ شاءَ اللهُ بكم عن قريبٍ لاحقون، وددْتُ أَنّا قد رأينا إخوانَنا". قالوا: أوَلَسْنَا إخوانَكَ يا رسولَ الله؟ قال: "أنتم أصحابي، وإخوانُنا الذين لَم يأتوا بعدُ". قالوا: كيف تَعرِفُ من لم يأتِ بعدُ مِن أمَّتكَ يا رسولَ الله؟ قال: "أرأَيتَ لو أنّ رجلاً له خيلٌ غُرٌّ مُحَجَّلة، بين ظَهرَيْ خَيلٍ دُهْمٍ ٢ بُهمٍ، ألا يَعرِفُ خَيلَه؟ ". قالوا: بلى يا رسولَ الله! قال: "فإِنّهم يأتونَ غُرّاً مُحَجَّلِين مِن الوُضوءِ، وأنا فرَطُهم على الحوضِ". رواه مسلم وغيره. ١٧٨ - (٤) [حسن صحيح] وعن زِرٍّ عن عبد الله رضي الله عنه؛ أنّهم قالوا: يا رسولَ الله! كيفَ تَعرفُ مَن لَمْ تَرَ مِن أمّتك؟ قال: "غُرٌّ مُحَجَّلون بُلْقٌ ٣ من آثارِ الوُضوءِ".
١ (المقبرة) فيها ثلاث لغات: ضم الباء وفتحها وكسرها، والكسر قليل. و (دار قوم) هذا نصب على الاختصاص أو النداء المضاف، والأول أظهر. وقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "وإنا إنْ شاء الله بكم عن قريب لاحقون"، أتى بالاستثناء مع أنّ الموت لا شك فيه؛ وليس للشك. وقوله: (وددت) فيه جواز التمنّي لا سيّما في الخير ولقاء الفضلاء وأهل الصلاح. وقوله: (أنتم أصحابي) ليس نفياً لإخوّتهم، ولكن ذكر مزيّتهم الزائدة بالصحبة، فهؤلاء إخوة صحابة، والذين لم يأتوا إخوة ليسوا بصحابة، كما قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}، وقوله: (بين ظهرَي) فمعناه بينهما، وهو بفتح الظاء وإسكان الهاء. ٢ جمع أدهم، وهو الأسود. و (البهم) قيل: السود أيضاً، وقيل: (البهم): الذي لا يخالط لونه لوناً سواه، سواء كان أسود أو أبيض أو أحمر، بل يكون لونه خالصاً. والله أعلم. ٣ جمع أبلق، و (البَلق): سواد وبياض.
→ prev 79 / 1874 next ←