138 · ص142
يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ رضي الله عنهما: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ، أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا؛ العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ؛ نِصْفُ العُشْرِ» ١.
وفي روايةٍ: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي، أَوِ النَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» ٢.
وقال جابرٌ رضي الله عنه: سمِعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «فِيمَا سَقَتِ الْأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشُورُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ» ٣.
وتخرجُ زكاةُ الثِّمارِ بعدَما يصبحُ العنبُ زبيبًا والرُّطبُ تمرًا، وزكاةُ الزُّروعِ عندَ الحصولِ عليها؛ لقولِه تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: ١٤١].
١ رواه البخاري (١٤١٢)، و «عَثَرِيًّا»؛ أي: ما يُسقى بالسَّيلِ الجاري في حفرٍ، وتُسمى الحفرةُ عاثوراءَ؛ لتعثُّرِ المارِّ بها إذا لم يعلمْها.
٢ رواه أبو داود (١٥٩٦)، والنسائي (٢٤٨٨)، وابن ماجه (١٨١٧)، والبعلُ: ما يَشْرَبُ من الشجرِ بعروقِه، قال ابنُ الأثيرِ رحمه الله في «شرح مسند الشافعي» (٣/ ٦١): «وهذا الصِّنفُ من النخيلِ رأيتُه بالباديةِ، وهو ينبتُ من النَّخلِ في الأرضِ تقربُ ماؤُها، فرسخَت عروقُها في الماءِ واستغنت عن ماءِ السماءِ والسيولِ وغيرِها من الأنهارِ، يُقالُ: قد استعبلَ النخلُ»، والسَّواني: جمعُ سانيةٍ، وهي البعيرُ الذي يُسنى عليه؛ أي: يُستقى.
٣ رواه مسلم (٩٨١)، ومن محاسنِ الشريعةِ أنها جعلت زكاةَ ما خفَّت مؤنتُه وكثرت منفعتُه على التضعيفِ؛ توسعةً على الفقراءِ، وجعلت ما كثرت مؤنتُه على التنصيفِ؛ رفقًا بأربابِ الأموالِ.