← المكتبة ▭▭ 2 pages
إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب
أبو المعاطي الشبراوي الفقه الشافعي
A− A+
235 · ص239
كلُّه للمالكِ، وللعاملِ أجرةُ مثلِه؛ لأنَّ كلًّا منهما مُنْكِرٌ لدعوَى الآخرِ. «فَصْلٌ» في الإجَارَة الإجارةُ في اللُّغةِ: مشتقةٌ من الأجرِ، وهو العِوَضُ، ومنه سمِّي الثوابُ أجرًا. وفي الاصطلاح: عقدٌ على منفعةٍ مقصودةٍ معلومةٍ، قابلةٍ للبذلِ والإباحةِ بعوضٍ معلومٍ. والأصلُ في مشروعيتِها من الكتابِ قولُه تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: ٦]. ومن السنُّةِ حديثُ أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «قَالَ اللهُ تعالى: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ» ١. قال أبو شجاع رحمه الله: «وَكُلُّ مَا أَمْكَنَ الانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ صَحَّتْ إِجَارَتُهُ إِذَا قُدِّرَتْ مَنْفَتَعُهُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: بِمُدَّةٍ أَوْ عَمَلٍ»، كلُّ ما أمكنَ الانتفاعُ به مع بقاءِ عينِه مدةَ الإجارةِ صحَّتْ إجارتُه بصيغة؛ كآجرتُك هذا الثُّوبَ -مثلًا- فيقولُ المستأجرُ: قبلتُ،
١ رواه البخاري (٢١١٤)، وقوله: «أَعْطَى بِي»؛ أي: عاهَد باللهِ تعالى، وقوله: «فَاسْتَوْفَى مِنْهُ»؛ أي: العملَ الذي استأجرَه عليه.
→ prev 235 / 499 next ←