← المكتبة ▭▭ 2 pages
إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب
أبو المعاطي الشبراوي الفقه الشافعي
A− A+
51 · ص55
وأمَّا حديثُ أمِّ سَلمةَ رضي الله عنها: «كانتِ النُّفَساءُ على عهدِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَقْعُدُ بَعْدَ نِفاسِها أربعينَ يومًا»، فمحمولٌ على الغالِبِ، وهو لا يَنفي الزِّيادةَ ١. قال أبو شجاع رحمه الله: «وَيَحْرُمُ بِالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ثَمَانِيَةُ أَشْيَاءَ: ١ - الصَّلَاةُ»؛ لحديثِ فاطمةَ بنتِ أبي حُبَيْشٍ السَّابقِ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لها: «إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ» ٢. والنِّفاسَ كالحيضِ فِي غالبِ الأحكامِ مما يَحِلُّ أو يَحْرُمُ، وما يُكْرَهُ أو يُنْدَبُ. ٢ - «وَالصَّوْمُ»؛ لحديثِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ»، فقلْنَ: وبم يا رسولَ اللهِ؟ قال: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ»، قُلْنَ: وما نُقصانُ دينِنا وعَقْلِنا يا رسولَ اللهِ؟ قال: «أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ»؟ قُلْنَ: بلى، قال: «فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ»؟ قُلْنَ: بلى، قال: «فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا» ٣.
١ حديثُ أمِّ سلمةَ رواه أحمد (٢٦٦٠٣)، وأبو داود (٣١١)، والترمذي (١٣٩)، وابن ماجه (٦٤٨)، والحاكم (٦٢٢)، وصَحَّحه، وأَقَرَّه الذَّهبي. ٢ انظر: السَّابقَ. ٣ رواه البخاري (٢٩٨)، ومسلم (٧٩).
→ prev 51 / 499 next ←