← المكتبة ▭▭ 2 pages
نثر الورود شرح مراقي السعود
محمد الأمين الشنقيطي أصول الفقه 1393 هـ
A− A+
245 · ص317 · ج1
يعني أنه يعلم من عصمة الأنبياء أن سيدنا محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يُقرُّ أحدًا على باطل، فكل فعلٍ عَلِمَ به وسَكَت عليه فهو جائز إلا إذا عُرِف لسكوته عليه موجب، كما لو أقرّ على ترك الصلاة ذِميًّا كافرًا مؤدِّيًا للجزية. ٤٩٥ - ورُبَّما يفعلُ للمكروهِ ... مُبَيِّنًا أنَّهُ للتنزيهِ ٤٩٦ - فصارَ في جانبهِ منَ القُرَبْ ... كالنهي أن يُشْرَبَ من فَمِ القِرَبْ يعني أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ربما فعل بعض المكروهات ليبيِّن أن كراهته تنزيهية وأنه غير حرام فيصير قربة في حقه لأنه حينئذٍ تبليغٌ، ومن أمثلة ذلك ما ذكره المؤلف من أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن الشُّرْب من فَمِ القِرْبَةِ ١، ثم شرب من فَمِ القربة ٢ ليبيِّن عدم المنع. ٤٩٧ - وفعلُه المركوزُ في الجِبِلَّه ... كالأكل والشُّربِ فليس مِلَّه يعني أن أفعال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الجِبِلّية أي التي تقتضيها الجِبِلّة البشرية، كالأكل والشرب والقيام والقعود = لا تدخل في حدِّ السنة اصطلاحًا، وذلك هو المراد بقوله: "فليس مِلَّه" وأصل المِلة الشريعة والطريقة، لأن الأفعال الجبلية لم تُفْعَل لأجل التشريع والاستنان بل لأن الطبع البشري
١ أخرجه البخاري رقم (٥٦٢٧)، ومسلم رقم (٦٠٩) من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-. وأخرجه البخاري رقم (٥٦٢٩) من حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-. ٢ أخرجه أحمد: (٤٥/ ٤١٦ رقم ٢٧٤٢٨) من حديث أم سليم -رضي اللَّه عنها- وفيه ضعف. والترمذي رقم (١٨٩٢)، وابن ماجه رقم (٣٤٢٣) من حديث عبد الرحمن ابن أبي عمرة عن جدته كبشة. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
→ prev 245 / 730 next ←