245 · ص86 · ج1
و «يا حسرتا»، فأمّا قوله: {يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ} ١ فيجوز أن يكون أراد:
«يا أبتي» ثم قلب فقال: «يا أبتا ثم حذف الألف».
ويجوز أن يكون أراد: «يا أبتاه».
وفيه قول ثالث ٢ : قال قطرب: أراد يا أبتا بالتنوين فحذف، كما قال الشاعر ٣ :
*يا دار أقوت بعد ساكنيها*
أراد: دارا، وقال غيره من البصريّين: أخطأ قطرب: لأنّ المنادى، المنكور منصوب معرب منون، ولا يجوز حذف التنوين فالرّواية:
*يا دار أقوت ..... *
بالرّفع. وأمّا قوله: {هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} ٤ الياء الأخيرة ياء الإضافة أدغمت فيها الياء الأولى التي في {عَلَيَّ} وقرأ ابن سيرين: «صراط عليٌ مستقيم» ٥ أي: رفيع، فالياء في هذه القراءة مبدلة من واو، والأصل:
عليو، لأنه من علا يعلو فانقلبت الواو ياء، لسكون الياء، وأدغمت الياء في الياء. وأمّا قوله: {إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ} ٦ «فإحدى» مؤنثة أحد، والياء التي في آخرها ألف مقصورة/علامة التأنيث، وقرأ ابن كثير «لاحدى الكبر» بغير همزة، حدثنا بذلك ابن مجاهد ٧ ، عن ابن أبي خيثمة، وإدريس، عن
١ سورة يوسف: آية: ٤.
٢ مذهب قطرب فى البحر المحيط: ٥/ ٢١١.
٣ لم أقف عليه.
٤ سورة الحجر: آية: ٤١.
٥ القراءة فى معاني القرآن للفراء: ٢/ ٨٩، وتفسير القرطبى: ١٠/ ٢٨، والبحر المحيط: ٥/ ٤٥٤.
٦ سورة المدثر: آية: ٣٥.
٧ فى السّبعة: ٦٥٩ «حدّثنى به غير واحد منهم أحمد بن أبى خيثمة وإدريس عن خلف.
قال: حدّثنا وهب عن جرير عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن كثير يقرأ: لحدى الكبر لا يهمز ولا يكسر».