377 · ص141 · ج2
حقّ التّوكّل لغرّكم كما يغرّ الطّائر فرخه» أى لزقكم كما يزق الطّائر فرخه، وجاء فى حديث آخر: «كما يزق الطّائر بجّه»، والبجّ: الفرخ، والبجّ:
الشقّ، فأما البجّة فاسم صنم قال النّبىّ صلّى الله عليه وسلم ١: «أخرجوا صدقاتكم فإنّ الله أراحكم من السجّة والبجّة».
١٥ - وقوله تعالى: «وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ} [٢٢٤].
قرأ نافع وحده: «يَتْبَعُهُم» مخففا من تبع يتبع.
وقرأ الباقون: «يَتَّبِعُهمْ» من اتّبع يتبع. فتبع: سار فى أثره واتّبعه لحقه ذهولا.
والشّعراء: هم الكفّار الذين كانوا يهجون رسول الله صلّى الله عليه وسلم ويقولون بالكذب الصراح وما لا يفعلون، والشّيطان كان يقذف فى لسانهم ويعينهم على
١ أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلّام رحمه الله فى غريب الحديث: ١/ ١٢٤ (ط) مجمع اللغة العربية بالقاهرة بسنده، وفى لفظه: « ... من الجبهة والسجّة والبجّة».
وفسّرها أنها آلهة كانوا يعبدونها فى الجاهلية».
وأنكر الخطّابي على أبى عبيد هذا التفسير فقال: «السّجة: المذقة من اللّبن يصب عليها الماء حتى يصير سجاجا والسجاج: كلّ لبن غالب عليه الماء. والبجّة: الفصد الذى كانوا يفصدون فيستدمون فيأكلونه، قال العجّاج يصف ثورا وكلابا.
يطعنهنّ فى كلى الخصور ... وبجّ كل عاند نعور
قال: والجبهة هاهنا المذلّة، يقول هذا الكلام للعرب يذكرهم آلاء الله عليهم ويقول: كنتم فى مذلة تجبهكم وكان قوتكم السجاج من اللبن والفصيد من الدّم فقد جعلكم خلفاء فى الأرض ووسع عليكم». وأنكر تفسير أبى عبيد لها فقال: «وقول من زعم أنها كانت آلهة تعبد من دون الله ... ».
وينظر: غريب الخطابى: ٢/ ١٧٨، وتهذيب اللغة: ٦/ ٦٦، والمحكم: ٧/ ٣١، ١٦٤، ٤/ ١٢٦، والنهاية: ١/ ٢٣٧. وديوان العجّاج: ٢/ ٣٧٠، ٣٧١ غير متواليين مع اختلاف رواية.