← المكتبة ▭▭ 2 pages
إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
850 · ص378 · ج1
وفيها أيضا: «أن يخسف بِكُم» مدغما رواه أبو الحارث عن الكسائى لقرب الفاء من الياء. والباقون يظهرون وهو الاختيار، لأنّ الباء تخرج من بين الشّفتين، الفاء من باطن الشّفة السّفلى والثّنايا العليا. ١٨ - وقوله تعالى: {وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى} [٧٢]. قرأ أهل الكوفة بالإمالة فيهما إلا حفصا فإنه فتحهما؛ لأنّ الياء متطرفة وهو رباعىّ فأمالوا ذلك، والعرب قد تميل ذوات الواو إذا كان رباعيا نحو قوله: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى} ١ فكيف بذوات الياء. وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر بالتّفخيم فيهما، وحجّتهم: أن الياء فيهما قد صارت ألفا لانفتاح ما قبلها، والأصل: ومن كان فى هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى؛ من كان فيما وصفنا من نعيم الدّنيا أعمى فهو فى نعيم الآخرة أعمى. وكان أبو عمرو ٢ أحذقهم ففرّق بين اللّفظين لاختلاف المعنيين فقرأ: «ومن كان فى هذه أعمى» بالإمالة {فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى} بالفتح أى: أشدّ عمى، فجعل الأوّل صفة بمنزلة أحمر وأصفر. والثانى بمنزلة أفعل منك. فإن قيل: إنما يقال: هو أشدّ عمى فلم قال تعالى: {فِي الْآخِرَةِ أَعْمى} ولم يقل: أشدّ عمى؟ . فالجواب فى ذلك: أنّ العمى على/ضربين: عمى العين وعمى القلب فيقال: ما أشدّ عماه فى العين، وفى القلب: ما أعماه، بغير أشدّ، لأنّ عمى
١ سورة البقرة: آية: ٦١. ٢ حجة أبي زرعة، وصدرها بقوله: قال أبو عبيد: «وكان أبو عمرو ... ».
→ prev 850 / 1097 next ←