854 · ص380 · ج1
ويقال: ما أسوده من السّؤدد لا من سواد اللّون، وما أحمره من البلادة كأنّه حمار لا من الحمرة.
وحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء ١: أنّ العرب تقول: امرأة مسودّة مبيضّة أى: تلد السّودان والبيضان قال الفرّاء: والاختيار امرأة موضحة إذا ولدت البيضان، وقال بعضهم: لا وجه لما فرق أبو عمرو بينهما؛ لأنّ الثانى وإن كان بمعنى أفعل منك فلا يمتنع من الإمالة كما لا يمتنع ب {الَّذِي هُوَ أَدْنى} ٢.
قال أبو عبد الله: إنّما أراد أبو عمرو أن يفرّق بينهما لمّا اختلف معنياهما واجتمعا فى آية كما قرأ {وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ} ٣ بالياء يعنى الكفار {عَمّا تَعْمَلُونَ} بالتّاء، أى: أنتم وهم، ولو وقع مفردا لأجاز الإمالة والتّفخيم فى كليهما. وقال المبرّد فيه قولا رابعا: قال: معنى قوله: {فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى} لم يرد أعمى من كذا إنما يخبر أنّه كذلك.
١٩ - وقوله تعالى: {وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ} [٧٦].
قرأ حمزة والكسائىّ وابن عامر وحفص عن عاصم {خِلافَكَ}.
والباقون «خَلْفك» قال: وإنما اخترنا ذلك، لأنّ معناه: بعدك كما قال تعالى: {فَجَعَلْناها/نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها} ٤ أى: لما بعدها من الأمم، وليس هذا كقوله: {بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللهِ} ٥ لأنّ الخلاف هناك مخالفة لرسول الله صلّى الله عليه وسلم.
١ معانى القرآن: ١/ ١٢٨.
٢ سورة البقرة: آية: ٦١.
٣ سورة البقرة: آية: ٨٥.
٤ سورة البقرة: آية: ٦٦.
٥ سورة التوبة: آية: ٨١.