← المكتبة ▭ صفحة واحدة
البناية شرح الهداية
بدر الدين العيني الفقه الحنفي 855 هـ
A− A+
1237 · ص105 · ج13
فعليهم، وقول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ -: في " الجامع الصغير ": فحق على المسلمين أن يقتلوه إشارة إلى الوجوب، والمعنى: وجوب دفع الضرر. وفي سرقة " الجامع الصغير ": ومن شهر على رجل سلاحا ليلا أو نهارا، أو شهر عليه عصا ليلا في مصر، أو نهارا في طريق في غير مصر فقتله المشهور عليه عمدا: فلا شيء عليه لما بينا، وهذا لأن السلاح لا يلبث فيحتاج إلى دفعه بالقتل والعصا الصغيرة وإن كانت تلبث ولكن في الليل لا يلحقه الغوث فيضطر إلى دفعه بالقتل، وكذا في النهار في غير المصر في الطريق لا يلحقه الغوث، فإذا قتله كان دمه هدرا. قالوا: فإن كان عصا لا تلبث يحتمل أن تكون مثل السلاح عندهما. قال: وإن شهر المجنون على غيره سلاحا فقتله المشهور عليه عمدا فعليه الدية في ماله. وقال الشافعي ــ [البناية] " مختصر القدوري "، فالقدوري لم يذكر هذه المسألة، وإنما ذكرها في " الجامع الصغير ". والصواب ما ذكره تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أي قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " المبسوط ". م: (فعليهم. وقول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " فحق على المسلمين أن يقتلوه) ش: والحاصل في هذا: أن لمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - عبارتين: إحداهما التي ذكرها في " المبسوط " بقوله: فعليهم. والأخرى: التي ذكرها في " الجامع الصغير " بقوله: فحق على المسلمين، والعبارتان تدلان على معنى واحد وهو وجوب قتل الشاهر الباغي المذكور. وقول المصنف: " وقوله ": أي قول محمد: مبتدأ، وقول محمد عطف عليه. وقوله: م: (إشارة) ش: خبر المبتدأ. أي: يشير القولان بأن قتله واجب م: (إلى الوجوب والمعنى) ش: من كلام المصنف " أي: معنى الوجوب م: (وجوب دفع الضرر) ش: لأن دفع الضرر واجب لا أن يكون غير القتل واجبا. وهذا قتل الحربي لا بعينه، بل لرفع كلمة الله - عز وجل -. م: (وفي سرقة " الجامع الصغير ": ومن شهر على رجل سلاحا ليلًا أو نهارا، أو شهر عليه عصا ليلا في مصر، أو نهارا في طريق في غير مصر فقتله المشهور عليه عمدا، فلا شيء عليه لما بينا) ش: إشارة إلى الحديث المذكور وإلى المعنى المعقول. م: (وهذا) ش: أي عدم شيء عليه م: (لأن السلاح لا يلبث) ش: يعني ليس فيه مهلة للرفع بغير قتل م: (فيحتاج إلى دفعه بالقتل والعصا الصغيرة، وإن كانت تلبث ولكن في الليل لا يلحقه الغوث) ش: يعني لا يلحقه من يخلصه منه م: (فيضطر إلى دفعه بالقتل، وكذا في النهار في غير المصر في الطريق لا يلحقه الغوث، فإذا قتله كان دمه هدرا) ش: يعني لا يلزمه شيء. م: (قالوا) ش: أي المشايخ م: (فإن كان عصا لا تلبث يحتمل أن تكون مثل السلاح عندهما) ش: إذا ضربه بحجر عظيم أو بخشبة عظيمة فهو عمد. [شهر المجنون على غيره سلاحا فقتله المشهور عليه عمدا] م: (قال) ش: أي قال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير ": م: (وإن شهر المجنون على غيره سلاحا فقتله المشهور عليه عمدا فعليه الدية في ماله، وقال الشافعي -
1238 · ص106 · ج1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] أنه إنما يتجه الابتداء بالحمد لو لم يكتب في الأول البسملة، وكيف لا، وحال المسلم ينافي قصدا ترك البسملة؟. والآخر: أن الكتاب العزيز لم يستفتح بالحمدلة؛ لأن الترتيب فيه إما بالنظر إلى النزول على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو بالنظر إلى الترتيب العثماني، فإن كان الأول فلا ثم أنه لم يستفتح بالحمد بل بسورة العلق والمدثر على الاختلاف، وإن كان الثاني فهو استفتح بالبسملة قطعا. قلت: المراد من القول: " اقتداء بالكتاب العزيز المستفتح هكذا " بالنظر إلى ما تقرر عليه استفتاح الكتاب، فكان مطابقا لترتيبه في الابتداء بالبسملة والثني بالحمدلة. " والباء " في بسم الله للاستعانة، وهي الداخلة عل آلة الفعل، نحو: كتبت بالقلم، ونجرت بالقدوم؛ لأن الفعل لا يتأتى على الوجه الأكمل إلا بها، لأن المؤمن لما اعتقد أن فعله لا يصير معتدا به حسب الشرع، ولا موافقا في السنة حتى يذكر الله وإلا لكان فعلا كأي فعل، لذلك جعل متقولا بسم لله كما يفعل الكاتب بالقلم، ويجوز أن يتعلق باقرأ تعلق الدهن بالإنبات في قَوْله تَعَالَى: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} [المؤمنون: ٢٠] على معنى نتبرك باسم الله وأقرأ. وكذلك قول الداعي للعرس: بالرفاء والبنين. وهذا الوجه أقرب وأحسن. وعرفت أن الفعل الذي تعلق به الباء على الاسم محذوف، حذف لدلالة الحال عليه، والمعنى: بسم الله أقرأ، أقرأ: أتلو لأن الذي يتلوه مقروء، كما أن المسافر إذا حل أو ارتحل قال: بسم الله والبركات، كأن المعنى: بسم الله أحل وبسم الله أرتحل متبركا به. وكل فاعل يبدأ فيه باسم الله كان مضمرا بما جعل التسمية مبتدأ له. واعلم أن الظرف أعني " باسم " في الوجه الأول على الإلغاء، وفي الوجه الثاني على الاستقرار ومحله منصوب على الحال، والعامل هو الفعل المحذوف، وإذا قدرنا: ابتدائي بسم الله كان محلها الرفع، والباء على هذا متعلقة بالخبر المحذوف هو نائب عنه كأنه قيل: ابتدائي ثابت أو مستقر بسم الله ونحو ذلك. فإن قلت: لم لا يتعلق بابتدائي؟. قلت: لا يجوز ذلك؛ لأنه مصدر، فلو تعلقت به لدخلت في صفاته، وبقي المبتدأ بلا خبر، وذلك أن المصدر إذا كان بمعنى: " أن فعل " و " أن يفعل " احتاج إلى صلة. ونقل بعضهم عن البصريين أن تقديره: أول ما ابتدأته به بسم الله، ولا يجوز أن يتعلق الباء في هذا الوجه بأبدأ؛ لأنه في صلة ما، وما تعلق بالموصول لا يجوز أن يكون خبرا، فتكون الباء متعلقة بمحذوف وهو خبره. وعن الكسائي أن الباء زائدة؛ لأن الباء لا تعلق بشيء، وموضع " الله " وقع تقديره وأول ما أبدأ به: اسم الله. وزيادة الباء في خبر المبتدأ عزيزة جدا لا تكاد توجد إلا ما حكي عن الأخفش: الباء في قَوْله تَعَالَى: {جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا} [يونس: ٢٧] م: (يونس: آية ٢٧) ، والتقدير: مثلها، بدليل
→ السابق 1237–1238 / 7019 التالي ←