← المكتبة ▭▭ 2 pages
البناية شرح الهداية
بدر الدين العيني الفقه الحنفي 855 هـ
A− A+
5491 · ص436 · ج1
فجعل القليل عفوا للضرورة، ولا ضرورة في الكثير وهو ما يستكثره الناظر إليه في المروي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعليه الاعتماد. ولا فرق بين الرطب واليابس، والصحيح والمنكسر، ــ [البناية] الريح البعرات حول الآبار. م: (فجعل القليل عفوا للضرورة) ش: أي فإذا كان كذلك جعل القليل من البعر عفوا لأجل الضرورة، فلو أفسده القليل أدى إلى الحرج {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: ٧٨] (الحج: الآية ٧٨) ، وهو الذي ذكره هو أحد وجهي الاستحسان. قال في " المبسوط " و" المفيد ": للاستحسان وجهان أحدهما: أن في القليل ضرورة، ووجها ما ذكره المصنف. والوجه الثاني: لم يذكره المصنف وهو أن البعر شيء صلب وعلى ظاهرها رطوبة في الأمعاء كالغلاف له، وفيها لزوجة تمنع دخول الماء في أثنائه. م: (ولا ضرورة في الكثير) ش: من البعر م: (وهو) ش: أي الكثير م: (ما يستكثره الناظر إليه) ش: بأن يقول هذا كثير م: (في المروي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ -) ش: أي في الذي روي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ -. فإن قلت: الجار والمجرور بماذا متعلق، وما محلهما من الإعراب؟ قلت: تعلقهما بمحذوف تقديره الكثير هو الذي يستكثره الناظر المعتمد عليه في المروي عن أبي حنيفة، دل عليه قوله م: (وعليه الاعتماد) ش: أي هذا المروي العمدة في هذا الباب، إنما قال ذلك لأن أبا حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يقدر شيئا بالرأي في مثل هذه المسائل التي يحتاج إلى التقدير، ولما كان هذا موافقا لمذهبه قال: وعليه الاعتماد، ولهذا قال في " البدائع " و" قاضي خان ": هو الصحيح، وأما محلهما من الإعراب فالنصب على الحال وذو الحال هو المقدر الذي ذكرناه. وقيل: الكثير أن يغطي ربع وجه الماء. وقيل: أن لا يخلو دلو عن بعرة، وقال في " المبسوط ": هو الصحيح. وقيل: أن يأخذ جميع وجه الماء فدل على أن الثلاث يفسده، وهذا فاسد لأنه ذكر في الكتاب: إن وقعت فيها بعرة أو بعرتان لا يفسد الماء حتى يفحش، والثلاث ليس بفاحش هكذا ذكره في " المبسوط " و" المحيط " و" المفيد ". وقال الأسبيجابي في " شرح مختصر الطحاوي ": والأول أظهر؛ لأن محمدا جعل الرجعة في البعرة والبعرتين لا غير، وجعل الرطب واليابس المنكسر نجسا وإن قل، وروى الحسن أن اليابس لا ينجس للضرورة. م: (ولا فرق) ش: في هذا الحكم م: (بين الرطب واليابس والصحيح والمنكسر) ش: هذا على الوجه الذي ذكره المصنف من وجهي الاستحسان. وأما على الوجه الثاني: فإنه يفرق بين الرطب
→ prev 5491 / 7019 next ←