← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الشعراء
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
115 · ص120
الآية (٥٤) * * * * قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ} [الشعراء: ٥٤]. * * * قَالَ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [{حَاشِرِينَ}: جامعينَ الجيش قائلًا: {إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ} طائفةٌ {قَلِيلُونَ}]، هَذَا من بابِ الإغراءِ عَلَى الخروجِ أنْ يُقَلِّلَ الْإِنْسَان عدوَّه فِي مسامع القومِ؛ لأجل أن يَتَشَجَّعُوا. فإذا قيلَ: أليسَ من الأَولى أنْ يُكَثِّرَهُمْ لأجلِ أنْ يَسْتَعِدُّوا؟ فالجَواب: الأَولى من حيثُ التجهيزُ العسكريُّ التقليلُ، هَذَا هُوَ الظَّاهرُ، وإن كَانَ البعضُ قد يَتَبَادَر إِلَى ذِهْنِه أن يقول: لماذا لم يُكَثَّروا لأجلِ أن يَسْتَعِدُّوا ويَخْرُجوا؟ فيُقال: إن المفاسدَ الَّتِي تَتَرَتَّب عَلَى التكثير أكثرُ من المفاسدِ الَّتِي تترتَّب عَلَى التقليلِ. فَإِنْ قِيلَ: من المقصود بقوله: (شِرذمة)؟ فالجَواب: المقصود مُوسَى وقومه. قَالَ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [{لَشِرْذِمَةٌ} طائفة {قَلِيلُونَ}]، وكلمة: (شِرْذِمَة) ليستْ بمَعْنى طائفة فقط، كما قال المُفسِّر، بل بمَعْنى التحقِير، يعني: أبلغ مِن كَلِمة طائفة،