← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الشعراء
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
130 · ص135
الآية (٦٣) * * * * قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} [الشعراء: ٦٣]. * * * قال تعالى: {أَنِ اضْرِبْ} وهذه لا يَصْلُحُ فيها: (أَنْ أَضرِب)؛ لِأَنَّ (ضَرَبَ) لا يأتي رُبَاعِيًّا، ولهذا يجب كسرُ النونِ: {أَنِ اضْرِبْ}، و (أَنْ) هَذِهِ تفسيرية. قَالَ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللهُ: [{أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ} فَضَرَبَهُ {فَانْفَلَقَ}]. تقديرُ المُفسِّرِ (فضربه) صحيحٌ؛ لِأَنَّ البحرَ لم يَنْفَلِقْ بمجرَّد الوحيِ، بل بالضَّرب، وفي قوله: {أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ} إشارة إِلَى أن مُوسَى - صلى الله عليه وسلم - بادرَ بضربِ البحرِ، وأن البحرَ انفلقَ حالًا بدونِ تأخُّر. ومَعْنى {فَانْفَلَقَ} قال المُفسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [فانشقَّ اثني عَشَرَ فِرقًا، {فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} الجبل الضخم، بينهما مسالِكُ سَلَكُوها، لم يبتلَّ منها سَرْجُ الراكبِ ولا لِبْده]. يقول: {أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ} وهذه العصا الَّتِي كَانَ يَحْمِلُها دائمًا يَتَوَكَّأ عليها، ويَهُشّ بِهَا عَلَى غَنَمِه، وله فيها مآرِبُ، فتكون هَذِهِ العصا فيها مصالحُ عظيمةٌ، وفيها من آياتِ اللهِ ثلاثُ آياتٍ، هَذِهِ إحداها. والثَّانية: الثُّعبان، أَنَّهُ إذا ألقاها صارتْ ثعبانًا مُبينًا.