← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الشعراء
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
295 · ص300
الآيات (٢١٠ - ٢١٢) * * * * قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (٢١٠) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (٢١١) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ} [الشعراء: ٢١٠ - ٢١٢]. * * * قال المُفَسِّر رَحِمَهُ اللهُ: [{وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ} بِالْقُرْآنِ {الشَّيَاطِينُ (٢١٠) وَمَا يَنْبَغِي} يَصْلُح {لَهُمْ} أَنْ يَنْزِلُوا بِهِ {وَمَا يَسْتَطِيعُونَ} ذَلِكَ، {إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ} لِكَلَامِ المَلَائِكَة {لَمَعْزُولُونَ} بِالشُّهُبِ]. قد يكون ما قاله المُفَسِّر حقًّا من أنَّ هذا ردٌّ لقولِ المشركينَ، وقد يكونُ هذا من تكميلِ قَوْلهِ: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٣]، فقال: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ} أي: [بالقُرآنِ {الشَّيَاطِينُ (٢١٠) وَمَا يَنْبَغِي} يصلح {لَهُمْ} أن ينزلوا به، {وَمَا يَسْتَطِيعُونَ} ذلك]، أي أن الشياطينُ ما تنزلتْ بالقُرآنِ، بخِلاف أقوالِ الكهَّان، فإن الشياطينَ تَنَزَّلَتْ بها، أمَّا القُرآنُ فما تنزلَّتْ به الشياطين. ثم قال: {وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ} يَعْنِي ما يَليق أبدًا أن يَنزِلوا به، ثم قال: {وَمَا يَسْتَطِيعُونَ}، وهذا تدرُّج، يَعْنِي ما يمكِن أن ينزِلوا بالقُرآنِ. فهو أوَّلًا قال: إنَّهم ما نَزَلوا، وكونهم ما نَزلوا ما يدلُّ على أنَّ هذا غيرُ لائقٍ بهم، ثم إنه غير مُمْكِن في حَقِّهم. فهذا فيه ترتيبٌ: أوَّلًا: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ} نفيٌ لِتَنَزُّلهِم به، لكن لا يَنفي أن يكونَ مُمْكِنًا في حقِّهم،