← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الشعراء
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
231 · ص236
الآيتان (١٣٩، ١٤٠) * قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [الشعراء: ١٣٩ - ١٤٠]. * * * قال المُفسِّر رَحِمَهُ اللهُ: [{فَكَذَّبُوهُ} بِالْعَذَابِ {فَأَهْلَكْنَاهُمْ} فِي الدُّنْيَا بِالرِّيحِ، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}]. قوله تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ} يَعْنِي: فبهذا القولِ الَّذي صَدَرَ منهم يَصْدُقُ عليهم هذا الوصفُ، أنَّهم كذَّبوا هُودًا، فيكونون مُسْتَحِقِّين للعذاب، ولهذا أتَى بالفاء {فَأَهْلَكْنَاهُمْ}. قال المُفَسِّر: [{فَأَهْلَكْنَاهُمْ} في الدنيا بالرِّيح]، أهلكهم اللهُ تَعالَى بالريحِ، ومنَ العجائبِ أن الله - سبحانه وبحمده - أهلكهم على حين تَشَوُّق منهم للرَّحمة؛ لأنَّهم أُصيبوا بالجدْبِ والقَحْط، وبَقُوا مدَّةً، وصاروا ينتظرونَ الفَرَجَ بالمطرِ، فلمَّا أَرسلَ اللهُ هذه الريح {عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} [الأحقاف: ٢٤]، استفرحوا بذلك وظَنُّوا أنَّ الفَرَج قريبٌ، ولكنه كَان فَرَجًا لهُودٍ ونِقمةً عليهم. قال الله تعالى: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٤) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ} [الأحقاف: ٢٤ - ٢٥]، وهذه الريحُ الَّتي بَعَثَها الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى على عادٍ فيها من آياتِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أنَّ هؤُلاءِ القوم الأشدَّاء الأقوياء