← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الشعراء
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
50 · ص55
قَالَ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللهُ: [{إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} إليك]، قدّر المُفسِّرُ (إليك) للإيضاحِ، وإلَّا فلا حاجةَ؛ لأنَّهما يخاطبانِه، فهما {رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} إليه. فَوَائِدُ الآيَةِ الْكَرِيمَةِ: الْفَائِدَةُ الْأُولَى: فِي الآية دَليل عَلَى أن القَوْم والأَهْل، وما أشبه ذلك، إذا أُضيفتْ دخل فيها مَن أضيفت له، ونأخذه من قوله: {قَوْمِ فِرْعَوْنَ} ثم قال هنا: {فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ} دلّ ذلك عَلَى أن فِرْعَوْن منهم. الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: وفي الآية أيضًا دَليل عَلَى أَنَّهُ يَنبغي أن يخاطَب الْإِنْسَان بما تَقتضيه حالُه، فمنكِر الربوبيَّة نخاطبه بإِثْباتِ الربوبيَّة، ومنكِر الألوهيَّة نخاطبه بإِثْبات الألوهيّة؛ لقوله: {رَبِّ الْعَالَمِينَ}. فَإِنْ قِيلَ: ما الَّذِي دلَّنا أن فِرْعَوْن كَانَ يَعتقد بربوبيّة الله؟ فالإجابة: من قوله تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ} [النمل: ١٤]. فَإِنْ قِيلَ: هَؤُلَاءِ قوم فِرْعَوْن؟ فالإجابة: فِرْعَوْن معهم، وقال له أيضًا مُوسَى: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ} [الإسراء: ١٠٢]. * * *