← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الشعراء
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
201 · ص206
الآيات (١١٩ - ١٢٢) * * * * قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩) ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (١٢٠) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٢١) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [الشعراء: ١١٩ - ١٢٢]. * * * قال المُفسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [{فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} المَمْلُوء مِنَ النَّاس وَالحَيَوَان وَالطَّيْر، {ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ} بَعْد إنْجَائِهِم {الْبَاقِينَ} مِنْ قَوْمِه، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٢١) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}]. قال الله تعالى: {فَأَنْجَيْنَاهُ} الفاءُ للسببيَّة، أي: فبسبب دعائِهِ أنجيناهُ، وهي معَ إفادتها السَّبَبيَّة تفيد أيضًا التَّعْقِيبَ، {وَمَنْ مَعَهُ} معَ أنَّ دعاءه: {وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: ١١٨]، فكلمة: {وَمَنْ مَعَهُ} أعمُّ. فما هي الحكمة في ذلك؟ ذلك لأنَّه صَحِبَ معه بعض الحيواناتِ والمخلوقات، وأخذَ من كلٍّ زوجينِ، فهذه لا تلصقُ في الإيمانِ أو عَدَمه. وقد نقول: لعلَّه ما قَصَدَها أيضًا من نوحٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في دُعائه، فما كَان - فيما يظهر - يَدُور في ذِهْنِهِ أن الله يُنجي هذه المخلوقاتِ الأخرَى، بل قال: {وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}.