← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الشعراء
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
155 · ص160
الآيات (٩٠ - ٩٣) * * * * قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (٩٠) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (٩١) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٩٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ} [الشعراء: ٩٠ - ٩٣]. * * * قوله: {تَعْبُدُونَ (٩٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ} يقول المُفسِّر: [أي غيره]؛ لِأَنَّ (دون) تأتي بمَعْنى: غير وسوى، وتأتي بمَعْنى: أقلّ، فعِندَما تقول: هَذَا دونَ هذا، يعني: أقلّ منه، حَسَبَ السِّياق. قَالَ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [{هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ} بِدَفْعِ العذابِ عنكم]، والجَواب: لا، معَ أَنَّهُم يَزْعُمُون أَنَّهَا تَنْفَعُهم، ولكنَّها فِي الواقعِ لا تَنْفَعُهُم، بل تَضَرُّهُم [{أَوْ يَنْتَصِرُونَ} بِدَفْعِهِ عن أنفسِهم؟ لا]. فإذا كانوا لا ينصرون ولا يَنْتَصِرون، فلا خيرَ فيهم ولا فِي عبادتهم. وفي قوله: {أَوْ يَنْتَصِرُونَ} دَليلٌ عَلَى أنَّ هَذِهِ الأصنامَ تُعذَّبُ وتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ، كما جاءَ فِي الآيَاتِ الأُخْرَى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأَنْبياء: ٩٨]، لكن إذا كَانَ الَّذِي يُعبَد مِن دونِ اللهِ ممَّا كُلِّفَ فإنْ رَضِيَ بعبادتهم فهو معَهُم، وإنْ لم يرضَ فقدْ قالَ الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأَنْبياء: ١٠١]، أي: لا يدخلونَ النارَ.