← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الشعراء
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
185 · ص190
تُرْسَلْ إلينا، فإذا قال: {لَكُمْ} تَعَيَّن. ثمَّ إنَّه إذا قال: {لَكُمْ} يُشْعِرُهم بأنَّ الله تَعالَى قد اعْتنَى بهم، حيثُ بَعَثَ إليهم هذا الرَّسُول، فيكون فيه هنا حَمْلٌ على أن يَقْبَلُوا رِسالته. وقول: {رَسُولٌ} أي: من الله، وهذا معروفٌ مِن سِيَاق هذه الآيَاتِ، ومن غيرِها منَ الآياتِ الأُخرى. وقَوْلُهُ: {أَمِينٌ} الأمين: هو مَن كَانَ مَحَلّ أمانةٍ، والرُّسُلُ - عليهم الصلاة والسلامُ- كلُّهم مَحَلُّ أمانةٍ لِرِسَالَتِهِم، كما قال الله تعالى: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: ١٢٤]. وقول المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [على تَبليغِ ما أُرْسِلْتُ به]، واضحٌ، فالذي ائْتَمَنَهُ على ذلكَ هو اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وفي قوله تعالى: {رَسُولٌ أَمِينٌ} إظهارٌ لِوَصْفِهِ الخاصِّ المناسِبِ لِلْمَقَامِ، وهي الرِّسالَةُ، بأمانةٍ لا خِيَانةَ فيها، لا بزيادةٍ ولا بنقصٍ. وقد يقولُ قائلٌ: أيُّ فائدةٍ لِوَصْفِهِ نَفْسَهُ بأنه: {رَسُولٌ أَمِينٌ} وهو يُخاطِبُ قومًا قد أَنْكَرُوه، فإذا كَانوا قد أَنْكَرُوا رِسَالَتَهُ فبالأَولى يُنكِرون أمانَتَهُ؟ والجَواب: أنَّه لم يَدَّعِ أنه رَسُول أَمِينٌ فقط، ولكنه جاءهمْ بآياتٍ، فـ "مَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدِ أُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ" ١؛ لأن الله
١ أخرجه البخاري: كتاب فضائل القرآن، باب كيف نزل الوحي، وأول ما نزل، رقم (٤٩٨١)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الناس، ونسخ الملل بملته، رقم (١٥٢).