← المكتبة ▭▭ صفحتان
حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
ابن هشام النحوي النحو والصرف 761 هـ
A− A+
618 · ص619 · ج1
خلافًا لبعضهم، أما في الماضي فأجازوا: ما لقيته مذْ يومِ الجمعة أوَّلِه، بالخفض بدلًا ١؛ إذ لا مانعَ. فإن قلت: فهل يجوز في هذا الذي تُبْدِلُه أن يُنصب؟ قلت: أما في مسألة الحال فلا؛ لأنه إذا قيل: ما رأيته مذْ يومِنا؛ كان فاقدًا له في جميع اليوم، فلا فائدةَ أن تقول بعد ذلك: إنك لم تره في [أوَّل] ٢ اليوم، هذا عِيٌّ، وأما في الماضي فقال ابنُ عُصْفُورٍ ٣: يجوز إن كنت لم تره في صدره وآخرِه، ورأيتَه في وسطه. ع: ولا أدري هذا، وما الذي أفاد ذلك؟ وعلى هذا فيَختلف معناه مع الخفض؛ لأنك إذا قلت: ما رأيته مذْ يومِ الجمعة أوَّلِه، بالخفض، فمعناه: ما رأيته مذْ أولِ يوم الجمعة. ذكروا أنه إذا أُضيف إلى زمنٍ مضافٍ لفعلٍ لم يكن إلا ماضيًا، نحو: مذْ زمنِ كان عندي، أو مضارعًا على حكاية الحال، أي: مذْ زمنِ يقوم، أي: كان يقوم، وعلى هذا لا يصح إعمالُه في ظرف مستقبل، نحو: مذْ زمنِ يقوم غدًا. ومَنَعوا إذا أدخلتهما على الفعل أن يكون إلا ماضيًا، فلا يجوز: مذْ يقوم؛ لئلا يجتمع مجازان: حذفُ المضاف، وهو الزمان، وإرادةُ الحال بالمضارع ٤. * قولُه: «وقتًا»: شرطُه: التصرُّف، وأن يكون معدودًا، أو معرَّفًا، وأن يكون مما يُشار إليه إن كان حالًا، وقيل: شرطُه أن يكون مشارًا إليه حقيقةً. ويجوز: ما رأيته مذ الليلةِ، ومذ اليومِ، ومنعوا: مذ الليلِ والنهارِ، قال الأَخْفَشُ ٥: لأن الليل عندهم عبارةٌ عن الظلام، والنهارَ عبارةٌ عن الضياء، وذلك لا يحصُل شيئًا
١ في المخطوطة: «بدلًاخ بالخفضم»، دلالةً على أن الصواب بالتقديم والتأخير. ٢ ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في شرح جمل الزجاجي ٢/ ٦٣ المنقول منه، والسياق يقتضيه. ٣ شرح جمل الزجاجي ٢/ ٦٢. ٤ الحاشية في: ٥٠. ٥ ينظر: شرح جمل الزجاجي ٢/ ٥٩.