← المكتبة ▭▭ صفحتان
حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
ابن هشام النحوي النحو والصرف 761 هـ
A− A+
714 · ص715 · ج1
والثالث: {فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ} ١. وإن كانت محمولةً على غيرها؛ فإن كان ذلك الغيرُ نكرةً فهي صفة، نحو: مررت برجلٍ حَسْبِك من رجلٍ، ولا تثنَّى، ولا تجمع؛ وذلك لأنه مصدر في الأصل، وإن كانت معرفةً فهي حالٌ، نحو: رأيت زيدًا حَسْبُ يا فتى، قال الجَوْهَريُّ ٢: تريد: حَسْبي، أو: حَسْبُك، فأضمرت هذا، فلذلك لم تنوِّنْ؛ لأنك أردت الإضافةَ، كما تقول: جاءني زيدٌ ليس غيرُ، تريد: ليس غيرُه عندي. انتهى. فعلى هذا تقول: مررت بزيدٍ حَسْبَك، أي: كافِيَك، ولا يمتنع: مررت بزيدٍ حَسْبًا، أي: كافيًا. ويصحُّ حينئذٍ قولُه: «وأَعْرَبوا نصبًا» البيتَ، غيرَ أن النصب هنا ليس على الظرفية كما في "قبلُ" و"بعدُ"، بل على الحالية. ويبقى عليه -إذا صحَّ هذا التأويلُ- اعتراضان: أحدهما: أنه يُوهم ظاهرُ كلامه أن النصب فيهنَّ على وجهٍ واحدٍ، وإنما هو مختَلِف، كما بيَّنَّا. والثاني: أن النصب بعد المعرفة خاصةً، لا مطلقًا؛ لأنه بعد النكرة لا يكون حالًا، بل نعتًا، فلا يستقيم نصبُه مطلقًا. وهنا تنبيهان: أحدهما: أن بناء "أوَّلُ" على حركةٍ مبطلٌ لتعليل بناء "قبلُ" و"بعدُ" على الحركة؛ لخشية ٣ التقاء الساكنين، على أنه باطلٌ من وجهٍ آخَرَ، وهو أن كل مبنيٍّ أصلُه الإعرابُ، فليس حقُّه السكونَ، بل الحركة. الثاني: أن بناء "حَسْبُ" على الضم دليلٌ على بطلان قولِ مَنْ علَّل بناء "قبلُ"
١ الأنفال ٦٢. ٢ الصحاح (ح س ب) ١/ ١١١. ٣ كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما عند ياسين: بخشية.