892 · ص893 · ج1
أَوْ تُصْبِحِي فِي الظَّاعِنِ المُوَلِّي ١
وقيل: إنها عهدية.
حجَّةُ الأوَّلين: لزومُ "أَلْ" في فاعلها أو فيما أضيف إليه، فلولا الجنسية كان فاعلُها كلَّ اسمٍ، وقولُهم: نِعْمَ المرأةُ هندٌ، كما يقولون: قام النسوة، وقال الله تعالى: {وَقَالَ نِسْوَةٌ} ٢.
قيل: فأَجِيزوا في قولك: نِعْمَ الرجلُ أن يقال: نِعْمَت الرجلُ، كما يقال: قامت الرجال، و: نِعْمَت الرجال.
قلنا: مقتضى القياس أن لا يجوز: نِعْمَ المرأةُ؛ رَعْيًا لجانب اللفظ، ولكنهم راعوا جانبَ المعنى المعتَضِدِ بالأصالة، وهي التذكير، فأما هذا فمخالِف لذاك؛ لأنه لم يعتَضِدْ بالأصل، أعني في: نِعْمَت الرجلُ، بل هو خلاف اللفظ والأصلِ جميعًا.
وحجَّةُ الآخرين: أنه يُثنى ويُجمع، فلو كانت للجنس استغرقت جميعَ أفراده، ولو كانت للعهد الذِّهْني كانت لمعقول الماهِيَّةِ، وذلك شيء مفردٌ لا يَقبل تثنيةً ولا جمعًا.
رُدَّ بعدم صحة الملازمة، بدليل قوله ٣:
فَإِنَّ النَّارَ بِالعُودَيْنِ تُذْكَى ... وَإِنَّ الحَرْبَ أَوَّلُهَا الكَلَامُ ٤؛
أَلَا ترى أنه لا عهدَ في قوله: "العُودَيْنِ"، وقد ثَنَّاه؟
واختَلف كلٌّ من الفريقين، فقيل: جنسية حقيقية، وقيل: جنسية مجازًا، هذا خلافُ الأوَّلين، وقال الآخرون: المعهودُ ذِهْنيٌّ لا خارجيٌّ، وقيل: شَخْصيٌّ ٥.
١ بيتان من مشطور الرجز. ينظر: النوادر لأبي زيد ٢٤٨، وكتاب الشعر ٢/ ٤٨٤، وأمالي ابن الشجري ١/ ٧٥، وخزانة الأدب ٦/ ١٣٥.
٢ يوسف ٣٠.
٣ هو نصر بن سيَّار.
٤ بيت من الوافر. ينظر: الأمثال لأبي عبيد ١٥٣، والبيان والتبيين ١/ ١٥٨، وعيون الأخبار ١/ ٢١٠، والتذييل والتكميل ٣/ ٢٣٥، ١٠/ ٨٨.
٥ الحاشية في: ٩١، ونقل ياسين في حاشية الألفية ١/ ٤٨٨، ٤٨٩، من قوله: «وقيل: إنها عهدية» إلى آخرها، ولم يعزها لابن هشام.