← المكتبة ▭▭ 2 pages
القوافي الندية في السيرة المحمدية
محمد جودة فياض السيرة النبوية
A− A+
8 · ص14
صور من المجتمع الجاهلي الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ ذَاتُ عِزَّةٍ ... بَيْنَ الرِّجَالِ تَجْمَعُ السَّادَاتِ إِنَّ النِّكَاحَ عِنْدَهُمْ مُقَنَّعٌ ... أَخُصُّ مِنْهُ طَيِّبَ الزِّيجَاتِ وَعِنْدَهُمْ سِفَاحُ بَغْيٍ فَاحِشٍ ١ ... قَدْ أَبْدَلُوا النِّسَاءَ وَالزَّوْجَاتِ فَلَيْسَ لِلزَّوْجَاتِ حَدٌّ مُطْلَقٌ ... انْغَمَسُوا فِي شَهْوَةِ اللَّذَّاتِ وَزَوْجَةُ الْأَبِ كَإِرْثٍ خَالِصٍ ... فَبِئْسَ قَوْمُ الْعَارِ فِي الضَّيْعَاتِ وَلِلْبَغَايَا عَلَمٌ وَرَايَةٌ ... فَإِنَّمَا عُرِفْنَ بِالرَّايَاتِ لَمْ يَكُنِ الْعِنَبُ كَرْمًا أَبَدًا ... وَلَيْسَتِ الْخَمْرُ مِنَ الْبَنَاتِ وَيُجْمَعُ الْأُخْتَانِ فِي تَفَحُّشٍ ... قَدِ ارْتَضَوْا هُمْ بِالْمُحَرَّمَاتِ أَمَّا التِّجَارَةُ فَكَانَتْ مَطْمَعًا ... وَمَا رَضُوا بِقِسْمَةِ الْأَقْوَاتِ فَحَسْبُهُمْ قَدْ عَرَفُوا صِنَاعَةً ٢ ... كَصُنْعِ أَثْوَابٍ مُرَصَّعَاتِ وَالْجَهْلُ ضَارِبٌ لِكُلِّ فِطْنَةٍ ... فَإِنَّهُمْ عُدُّوا مِنَ الْأَمْوَاتِ أَيَبْعَثُ اللهُ رَسُولَ رَحْمَةٍ؟ ... لِيُرْشِدَ النَّاسَ إِلَى الْخَيْرَاتِ فَإِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ ... يُجِيرُنَا وَيَقْبَلُ الطَّاعَات
١ انظر سنن أبي داوود، كتاب النِّكاح باب وجوه النِّكاح الَّتِي كان يَتَنَاكَحُ بِهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّة، وأضَافَ إلى مَا ذكر نكاح الاسْتِبْضَاعِ، فكان يقول الرَّجُلُ لامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا: أرسلي إلى فلان فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ، ولَا يَمَسُّهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلَهَا مِنَ الَّذي تَسْتَبِضِعُ مِنْهُ. ٢ معظم الصِّنَاعَات الَّتِي كانت مَوْجُودَة لَدَى الْعَرَبِ هِيَ الحِيَاكَةُ والدِّبَاغَةُ وبخاصة فِي أهل اليمن والحِيرة ومشارف الشَّامِ، وكان فِي داخل الجزيرة شيءٌ مِنَ الزِّرَاعَةِ والحَرْث، وَيُحِبُّونَ اقْتِنَاءَ الأنْعَامِ، وكَانَتْ نِسَاءُ الْعَرَبِ كَافَّةً يَشْتَغِلْنَ بِالغَزْلِ، لكن كَانَتِ الأمْتِعَةُ عُرْضَةً للحُرُوبِ، وكَانَ الفَقْرُ والجُوعُ عَامًّا فِي المُجْتَمَع.
→ prev 8 / 122 next ←