99 · ص105
جَادَ أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَالِهِ ... أَمَّا ابْنُ عَوْفٍ مُلْهَمُ الْوِجْدَانِ
عُمَرُ بِالنِّصْفِ أَتَانَا مُنْفِقًا ... فَجُودُهُ مَا زَالَ فِي الْأَذْهَانِ
كَانَ ابْنُ مَسْلَمَةَ خَيْرَ عَامِلٍ ١ ... عَلَى الْمَدِينَةِ مِنَ الْفُرْسَانِ
نِسَاؤُنَا لَهُنَّ سَبْقٌ ظَاهِرٌ ... نَسَائِمُ الرَّوْحِ بِلَا امْتِنَانِ
إِلَى الشَّمَالِ قَدْ خَطَا نَبِيُّنَا ... مِسْكُ الْوَرَى وَمُرْسَلُ الْمَنَّانِ
قَدْ ذَبَحُوا الْإِبِلَ مِنْ تَعَطُّشٍ ٢ ... فَالظَّمَأُ الشَّدِيدُ فِي الْوِدْيَانِ
بِالْحِجْرِ قَدْ مَرُّوا سِرَاعًا خِيفَةً ٣ ... أَلَا فَبُعْدًا لِقُرَى الطُّغْيَانِ
أَلْقَى النَّبِيُّ فِي الْجُنُودِ خُطْبَةً ... فَأَشْعَلَتْ حَمَاسَةَ الشُّجْعَانِ
وَدَبَّ فِي الرُّومَانِ رُعْبٌ قَاهِرٌ ... تَفَرَّقُوا كَعُصْبَةِ الثِّيرَانِ
أَمَّا ابْنُ رُؤْبَةَ فَأَبْدَى صُلْحًا ٤ ... مَا أَجْمَلَ السِّلْمَ بِلَا هَوَانِ!
أُكَيْدِرُ الْمَغْرُورُ فَاضَ كَيْدُهُ ٥ ... خَرَجَ لِلصَّيْدِ مَعَ الْخِلَّانِ
وَاصْطَادَهُ خَالِدُ فِي بَهَائِهِ ... فَطَلَبَ الصُّلْحَ مَعَ الْأمَانِ
وَأَظْهَرَ الْمُنَافِقُونَ كَيْدَهُمْ ٦ ... فَإِنَّهُمْ مَنَابِعُ الْبُهْتَان
١ اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ (- صلى الله عليه وسلم -) عَلَى المدينة مُحَمَّدَ بن مَسْلَمَة وقيل سُبَاع بن عُرْفُطَة وخلف عَلِيَّ «رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» عَلَى أهْلِه وَغَمَصَ عليه المُنَافِقُونَ فلَحِقَ بالرَّسُولِ (- صلى الله عليه وسلم -) فَرَّدَهُ وقال: أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟ وتَحَرَّكَ النَّبِيُّ (- صلى الله عليه وسلم -) فِي ثلاثين ألف رَجُلٍ جهة الشَّمال.
٢ ذَبَحُوا البَعِيرَ ليشربوا ما فِي كرشها من ماء.
٣ حِجْرُ دِيَارِ ثَمُود.
٤ يُحَنَّةُ بن رُؤْبَة صاحب أَيْلَة.
٥ أُكَيْدِرُ بن عبد المَلِكِ الكِنْدِي بدُوَمَةِ الجَنْدَل.
٦ حاول اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً مِنَ المُنَافِقِينَ الفَتْكَ بالنَّبِيِّ (- صلى الله عليه وسلم -) وكانَ مَعَهُ عَمَّارُ وحُذَيْفَةُ فَتَصَدُّوا للمُنَافِقِينَ وكَانُوا مُلَثَّمِينَ وَفَرُّوا، لكنَّ النَّبِيَّ (- صلى الله عليه وسلم -) أخْبَرَ حُذَيْفَةَ بِأَسْمَائِهِم.