← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح مقامات الحريري
أبو العباس الشريشي الأدب 619 هـ
A− A+
1336 · ص448 · ج1
قوله: «مشاغب» مسارع للشرّ. هبّ: تحرك. مراء: جدال، ومعنى «اسر» اكشف وأزل، يقول: إذا تعلّق بك وهبّ عليك جدال من صاحب فاكشفه عن نفسك بالمناصحة، وباعد المراء. وتقول: سريت الثوب عنّي، وسريته، إذا كشفته، قال ابن هرمة: [الطويل] * سرى ثوبه عني السرى المتخايل (١) * ومنه سرّي عن الرجل أي كشف عنه ما كان يجده من الغمّ والغضب، وقد يكون معنى «اسر» باعد وفارق من السّرى، وهو سير الليل، فيقول: فارق موضع الجدال وباعده. رسا: ثبت، أي إذا سكن الخلاف بين القوم فارم أنت به واتركه، ويروى: «اسر» بالضمّ، أي كن سريّا، أي سيدا ذا مروءة، إذاهاج الجدال بين القوم فباعده. وقال سابق البريري: [البسيط] لا تنفعنّ لجوجا حين تزجره ... إنّ اللّجوج له في المال إغراء وأغض في حسن عفو عن نوادره ... فالحرّ فيه عن الآفات إغضاء *** [المراء والجدال] والمراء مدافعة الحقّ وترك الانقياد، لما ظهر منه، وقد يستعمل بمعنى الجدال، فمن جادل ليظهر باطلا فجداله محظور. وفي الحديث: «من ترك الجدال محقا بنى الله له بيتا في الجنة» (٢). وقال ميمون بن مهران: لا تمار من هو أعلم منك إنه يختزن عنك علمه ولم تضره شيئا. وقال لقمان لابنه: من لا يملك لسانه يندم، ومعن يكثر المراء يشتم، ومن يدخل مداخل السوء يتّهم. يا بنيّ لا تمار العلماء فيمقتوك. وقال مالك بن أنس رضي الله عنه: المراء يقسي القلوب ويورث الضغائن وقال بلال بن مسعدة: إذا رأيت الرجل لجوجا مماريا معجبا بنفسه فقد تمت خسارته.
(١) يروى البيت بتمامه: سرى ثوبه عنك الصبا المتخايل ... وودّع للبين الخليط المتزايل وهو في ديوان ابن هرمة ص ١٦٦، ولسان العرب (خيل)، (سرا)، وتهذيب اللغة ١٣/ ٥٤، ومقاييس اللغة ٣/ ١٥٤، وتاج العروس (خيل)، (سرا). (٢) أخرجه بنحوه أبو داود في السنة باب ٤.