← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح مقامات الحريري
أبو العباس الشريشي الأدب 619 هـ
A− A+
956 · ص321 · ج2
لغيره، فيأخذه ويلتقطه. أذريته: رميت به عنها. مضلّها، أي الذي ضلّت له. رسلها: لبنها. [أشعب وبعض نوادره] أشعب: الطماع، رجل مدنيّ صاحب نوادر وملاه وله صنعة في الغناء، وكان أبخل الناس وأكثرهم طمعا. ويقال في المثل. أطمع من أشعب. ولهذا قال الحريريّ: فلا تك كأشعب، أي لا تطمع في أخذ الناقة فتكون مثله في طمعه في مال غيره. فتتعب من تعلقت له بشيء، وتتعب، أنت معه في المخاصمة. ومن حكايات أشعب: قال سالم بن عبد الله بن عمر لأشعب: ما بلغ من طعمك؟ قال: لم أنظر إلى اثنين يتسارّان في جنازة إلا قدّرت أن الميت أوصى لي بشيء. وقال له ابن أبي الزناد: ما بلغ من طعمك؟ قال: ما زفّت بالمدينة امرأة، إلا كنست بيتي رجاء أن يغلط بها إليّ. وكانت عائشة بنت عثمان كفلته مع ابن أبي الزناد، فقال أشعب: تربّيت معه في مكان واحد، وكنت أسفل ويعلو حتى بلغنا ما ترون. وقيل لعائشة: هل آنست من أشعب رشدا؟ فقالت: أسلمته منذ سنة في البزّ، فسألته بالأمس: أين بلغت في الصناعة؟ فقال: يا أمّه، قد تعلمت نصف العمل وبقي نصفه، تعلمت النّشر في سنة، وبقي عليّ تعلّم الطيّ. وسمعته اليوم يخاطب رجلا وقد ساومه قوس بندق، فقال: بدينار، فقال أشعب: والله لو كنت إذا رميت عليها طائرا وقع في حجري مشويّا مع رغيفين، ما اشتريتها بدينار، فأيّ رشد يؤنس منه! ونظر إلى رجل يعمل طبقا، فقال له: أسألك بالله إلّا ما زدت في سعته طوقا أو طوقين، فقال له الرجل: ما معنى ذلك؟ فقال: لعلّه أن يهدى إليّ يوما فيه شيء: وقيل له: أرأيت أطمع منك؟ قال: نعم، خرجت إلى الشأم مع رفيق لي، فتلاحينا عند دير فيه راهب، فقلت له: الكاذب منّا، أير الراهب استه، فنزل الراهب من صومعته وقد أنعظ، فقال: أيكما الكاذب؟ ثم قال: دعوا هذا، امرأتي أطمع مني ومن الراهب، فقيل له: وكيف ذلك؟ فقال: إنها قالت: ما يخطر على قلبك شيء يكون بين الشك واليقين إلّا وأنا أتيقّنه، ودعوا هذا، شاتي أطمع منّي ومنها، قيل: وكيف؟ قال صعدت على سطح، فنظرت إلى قوس قزح فظنّته حبل قتّ، فأهوت إليه فسقطت فاندقت عنقها. وقيل له: هل رأيت أطمع منك؟ قال: كلبة آل فلان، رأت رجلا يمضغ علكا فتبعته فرسخين، تظن أنه يأكل شيئا. وقيل له: ما بلغ من طمعك؟ قال: أضجرني الصبيان يوما، فأردت أن أشغلهم عنّي،