← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح مقامات الحريري
أبو العباس الشريشي الأدب 619 هـ
A− A+
1345 · ص451 · ج1
ووعد ووعيد! فقال له معاوية: أنت أخطب العرب، فقال: العرب وحدها! بل أخطب الإنس والجن، فقال له معاوية: كذلك أنت. وهو أوّل من قال: أما بعد، وأوّل من آمن بالبعث من الجاهليّة، وأوّل من توكأ على عصا، وعمّر مائة وثمانين سنة، وهو القائل يمدح طلحة بن عبيد الله، وهو طلحة الطلحات الخزاعي فقال فيه: [مجزوء الكامل] يا طلح أكرم من مشى ... حسبا وأعطاهم لتالد (١) منك العطايا فاعطني ... وعليّ مدحك في المشاهد فقال له طلحة: احتكم، فقال: برذونك الورد، وقصرك بزرنج، وغلامك الخباز، وعشرة آلاف درهم، فقال له: أفّ أف لك! لم تسألني على قدري، إنما سألتني على قدرك وقدر باهلة، والله لو سألتني كلّ قصر لي وعبد ودابة لأعطيتك. *** [باقل] قوله: «باقلا»، هو من إياد، قيل من بني مازن. وقال حميد الأرقط في وصف ضيف أكثر من الطعام: [الطويل] أتانا وما داناه سحبان وائل ... بيانا وعلما بالذي هو قائل (٢) فما زال عنه اللّقم حتى كأنه ... من العيّ لمّا أن تكلّم باقل والعرب تقول: إنّه لأعيا من باقل، ومن عيّه أنه اشترى ظبيا، فحمله على عنقه، فسئل عن ثمنه، فحلّ عنه يديه وفتح أصابعه، وأشار بها- وأخرج لسانه- يريد أنه بأحد عشر درهما، ولم يلهم أن يخبر عن سومه بلسانه- ولمّا عيّر باقل بفعله قال: [المتقارب] يلومون في عيّه باقلا ... كأنّ الحماقة لم تخلق فلا تكثروا العتب في عيّه ... فللعيّ أجمل بالأموق خروج اللسان وفتح البنان ... أخفّ علينا من المنطق الأموق: الأحمق. قوله: «حللت» نزلت. سائلا: طالبا معروفهم جودا: كرما. سائلا: جاريا. حيا: مطرا كثيرا. والوابل: أشدّ المطر، يريد أنهم كانوا يزيدون عليهم في الفضل. ***
(١) البيتان لسحبان بن وائل الباهلي في لسان العرب (طلح)، والتنبيه والإيضاح ١/ ٢٥٦ (البيت الأول فقط)، وتاج العروس (طلح). (٢) البيتان لحميد الأرقط في لسان العرب (بقل)، وتهذيب اللغة ٩/ ١٧٢، وتاج العروس (بقل).