← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح مقامات الحريري
أبو العباس الشريشي الأدب 619 هـ
A− A+
547 · ص185 · ج1
ترتفع، شيمة: طبيعة، أي لولا شؤم الأيام لم تتغير الطباع، أي لو استقامت هي لاستقامت أحوال الناس فيها، فكان كل إنسان يدرك منها على قدر منزلته. *** [مما قيل في ذم الزمان] ومما قيل في ذمّ الزمان مما يوافق هذا المعنى، أنّ عبد الملك بن مروان سأل مسلمة بن يزيد- وكان من المعمّرين- فقال: أيّ الملوك رأيت أكمل؟ وأيّ الزمان رأيت أفضل؟ فقال: أمّا الملوك فلم أر إلا حامدا أو ذامّا، وأمّا الزمان فيرفع أقواما ويضع أقواما، وكلّهم يذمّ زمانه. لأنه يبلي جديدهم، ويفرّق عديدهم، ويهرم صغيرهم، ويهلك كبيرهم. أبو جعفر الشيبانيّ قال: أتانا أبو ميّاس الشاعر، ونحن في جماعة، فقال: ما أنتم فيه؟ قلنا: نذكر الزمان وفساده، قال: كلّا إنّ الزمان وعاء، وما ألقي فيه من خير أو شر كان على حاله، ثم أنشأ يقول: [الوافر] أرى حللا تصان على رجال ... وأخلاقا تذال ولا تصان يقولون الزّمان به فساد ... وهم فسدوا وما فسد الزمان وقال آخر: [المتقارب] أيا دهر إن كنت عاديتنا ... فها قد صنعت بنا ما كفاكا جعلت الشّرار علينا خيارا ... وأوليتنا بعد وجه قفاكا وقال أبو العتاهية: [الطويل] كفاك عن الدّنيا الذميمة مخبرا ... غنى باخليها وافتقار كرامها وأن رجال النّفع تحت مداسها ... وأنّ رجال الضرّ فوق سنامها وقال ابن لنكك: [مجزوء الرمل] يا زمانا ألبس الأح ... رار ذلّا ومهانه لست عندي بزمان ... إنّما أنت زمانه وقال ابن الرومي: [الكامل] دهر علا قدر الوضيع به ... وغدا الشّريف يحطّه شرفه كالبحر يرسب فيه لؤلؤه ... سفلا ويطفو فوقه جيفه وكرّره فقال: [البسيط] قالت علا الناس إلا أنت قلت لها: ... كذاك يسفل في الميزان ما رجحا