← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح مقامات الحريري
أبو العباس الشريشي الأدب 619 هـ
A− A+
804 · ص270 · ج3
منه نضّا. ثم فتح الأقفال، ووسم الأغفال، وحاول الإجفال. فاعتلق مدرة القوم، وقال له: لا لبسة بعد اليوم. فاستنسب قبل الانطلاق؛ وهبها متعة المطلاق، فأطرق إطراق مريب، ثم أنشد والدّمع مجيب. *** قوله: تهيم أي تتحيّر والهائم: الذي يركب رأسه ويمشي على غير هداية. الأوهام: جمع وهم وهو ما تتوهمه وتتصوره في نظر مسألة مشكلة، إما خطأ وإما صوابا، وأراد أن أفكارهم كانت تتحيّر في نظر ألغازه ولا تهتدي. تجول: تتصرّف. المستهام: العاشق الذي ذهب به الحبّ كلّ مذهب. حصحص: تبيّن الكمد: الحزن والهمّ: يزندون ولاسنا: يقدحون الزّند، ولا يظهر لهم ضوء، أي تضرب أذهانهم الألغاز، فترجع بلا فهم. ويقضون: يقطعون يومهم بأمانيّ لا محصول لها. [مما قيل في التمني] قال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: إيّاك والمنى فإنها بضائع النّوكى، وتثبّط عن الآخرة والأولى، وأشرف الغنى ترك المنى. عليّ بن عبيدة الزنجاني: الأمانيّ مخايل الجهل. وقال غيره: الأمانيّ تخدعك وعند الحقائق تدعك. وفي ضدّه: أفلاطون: التمني حلم المستيقظ وسلوة المحروم. غيره: الأمل رفيق مؤنس إن لم يبلّغك فقد ألهاك. قيل لأعرابيّ: ما أمتع لذات الدنيا؟ قال: ممازحة الحبيب، ومحادثة الصديق، وأمانيّ تقطع بها أيامك. وأنشد الثعالبيّ: [السريع] ولا تكن عبد المنى ... رءوس أموال المفاليس وقال مسلم بن الوليد: [الطويل] وأكثر أفعال الغواني إساءة ... وأكثر ما تلقى الأماني كواذبا وأنشد أبو تمام في ضدّه: [الطويل] منى إن تكن حقّا تكن أحسن المنى ... وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا أمانيّ من ليلى حسانا كأنما ... سقتني بها ليلى على ظمأ بردا ابن المعتزّ يصف ساقيا: [البسيط] فظلّ يناجينى يقلّب طرفه ... بأطيب من نجوى الأماني وألطفا غيره: علّليني بموعد ... وامطلي ما حييت به