← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح مقامات الحريري
أبو العباس الشريشي الأدب 619 هـ
A− A+
1346 · ص451 · ج2
ومن ذلك أنّ بعض العرب أدخل على الواثق، وكان يقول بخلق القرآن ويعاقب من خالفة، فقال له، ما تقول في القرآن، فتصامم عليه، فأعاد السؤال، فقال: من تعني يا أمير المؤمنين؟ فقال: إيّاك أعني، فقال: مخلوق- يعني نفسه، وتخلّص منه. وقال لآخر من الصالحين: ما تقول في القرآن؟ فأخرج يده، وجعل يعدّ أصابعه، ويقول: التّوراة والإنجيل والقرآن هؤلاء الثلاثة مخلوقة. فعنى أصابعه، وتخلص منه. وتعذّر على رجل لقاء المأمون في ظلامة، فصاح على بابه: أنا أحمد النبيّ المبعوث. فأدخل إليه، وأعلم أنه تنبّأ فقال له: ما تقول؟ فذكر ظلامته، فقال: له ما تقول فيما حكي عنك؟ فقال: وما هو؟ ذكروا أنّك تقول إنّك نبي، فقال: معاذ الله، إنّما قلت: أنا أحمد النبيّ المبعوث، أفأنت يا أمير المؤمنين ممن لا يحمده؟ فاستظرفه، وأمر بإنصافه. وخرج شريح القاضي من عند زياد، وتركه يجود بنفسه، فسأله الناس عن حاله، فقال: تركته يأمر وينهى، فجزعوا لسلامته، فما راعهم إلا صياح النّائحات عليه. فسئل شريح عن قوله، فقال: تركته يأمر بالوصيّة، وينهى عن البكاء. وسئل ابن شبرمة عن رجل ليستعمل، فقال: إن له شرفا وقدما وبيتا. فنظروا فإذا هو ساقط سفلة، فقيل له في ذلك، فقال: شرفه أذناه، وبيته الّذي يأوي إليه وقدمه الذي يمشي عليه. وقال صاحب المنقذ: إذا حلفت بالأيمان اللازمة لك، فانو بالأيمان الأيدي، قال تعالى: عَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ [الأعراف: ١٧]. فإن قلت: كلّ امرأة طالق فاعن الطّالق من الإبل، وهي التي يطلّقها الراعي، والطّالق الّتي يحمل عليها عقالها. فإن قيل: احلف بظهار امرأتك كظهر أمّك، فاعن بالظّهر ما يركب من الخيل والبغال والحمير، ولا جناح عليه في ركوب دوابّ أمه. فإن قال: احلف بمالك على المسلمين صدقة، فاعن ما لك على المساكين من دين، وليس لك عليهم شيء. فإن أحلفك بأنّ كلّ مملوك لك حرّ. فالمملوك: الدّقيق الملتوت بالماء أو الزيت أو السمن. فإن قال: كلّ غلام لك حرّ. فالحرّ: الحيّة الذّكر، والحرّ من الرمل الّذي ما وطئ، والحرّ: ذكر الحمام، قال حميد. [الطويل] * دعت ساق حرّ ترحة وترنّما (١) *
(١) صدره: وما هاج هذا الشوق إلّا حمامة والبيت لحميد بن ثور الهلالي في ديوانه ص ٢٤، ولسان العرب (حرر)، (سوق)، (حمم)، -