← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح مقامات الحريري
أبو العباس الشريشي الأدب 619 هـ
A− A+
372 · ص126 · ج3
بزوالهما، ولكن ليعجبنّك إذا أكرموك لدين أو أدب. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: كفاك من علم الدين أن تعرف ما لا يسع جهله، ومن علم الأدب أن تروي الشاهد والمثل. وقال بزرجمهر: ما ورّثت الآباء الأبناء خيرا من الأدب، لأن به يكسبون المال، وبالجهل يتلفونه. وقال: حسن الخلق خير قرين، والأدب خير ميراث، والتقوى خير زاد. وقالوا: ثلاث لا غربة معهنّ. مجانبة الرّيب، وحسن الأدب، وكفّ الأذى. وقال بزرجمهر: من كثر أدبه كثر شرفه، وإن كان قبل وضيعا، وبعد صيته، وإن كان خاملا، وساد وإن كان غريبا، وكثرت الحاجة إليه وإن كان فقيرا. وقال عمر رضي الله عنه: من أفضل ما أعطيته العرب الأبيات، يقدّمها الرجل بين يدي حاجته، فيستعطف بها الكريم ويستنزل بها اللئيم. وقالوا: الأدب أدبان. أدب الغريزة، وهو الأصل وأدب الرّواية وهو الفرع، ولا يتفرّع الشيء إلا عن أصله، ولا ينمو الأصل إلّا باتصال المادّة. وقال حبيب فأحسن: [الطويل] وما السّيف إلّا زبرة إن تركته ... على الخلقة الأولى لما كان يقطع (١) وقال آخر: [المنسرح] ما وهب الله لامرئ هبة ... أفضل من عقله ومن أدبه هما كمال الفتى فإن فقدا ... ففقده للحياة أحسن به وقالوا: إذا كان الرجل طاهر الأدب، طاهر المنبت، تأدّب بأدبه، وصلح بصلاح أهله وولده. وقال الشاعر: [الطويل] رأيت صلاح المرء يصلح أهله ... ويعديهم عند الفساد إذا فسد يعظّم في الدنيا لأجل صلاحه ... ويحفظ بعد الموت في الأهل والولد
(١) البيت في ديوان أبي تمام ص ١٢٨.