← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح مقامات الحريري
أبو العباس الشريشي الأدب 619 هـ
A− A+
395 · ص134 · ج2
وكان بعضهم إذا رأى ثقيلا غشي عليه. وكان آخر إذا رأى ثقيلا غمّض عينيه. وكان بعض الظرفاء إذا رأى ثقيلا قال: قد جاءكم الجبل، فإن جلس عندهم قال: قد وقع عليكم. وسمع الأعمش كلام ثقيل فقال: من هذا الذي يتكلّم وقلبي يتألم. قال رجل لخالد بن صفوان: أتستثقل فلانا؟ قال: أوّه كدت والله أن تصدع قلبي بذكره، والله لهو أثقل من شراب الترنجبيل بماء التين في أيام الحكاك بعقب التخمة وأوان الحجامة. سلّم ثقيل على بعض الظرفاء فقال: وعليك السّلام شهرا. قعد ثقيل عند ظريف، فسئل عن ذلك، فقال: كانت نفسي قد شمخت عليّ فأردت أن أهينها بذلك. وقال رجل لغلام هاشمي: يا بغيض، فشكاه إلى أبيه، فقال: قد علمت أنك بغيض، فكرهت أن أقوله لك حتى يكون بغضك بإسنادك. وسئل إنسان له ثلاث بنين ثقلاء: أيّ بنيك أثقل؟ فقال: ليس بعد الكبير أثقل من الصغير إلا الأوسط. كان أبو العتاهية يقول لابنه محمد: أنت والله يا محمد ثقيل الظلّ، مظلم الهواء جامد النسيم، بارد حامض منتن. قال سهل بن هارون: من ثقّل عليك نفسه، وغمك سؤاله فأعره أذنا صماء، وعينا عمياء. وأنشدوا: [السريع] مشتمل بالبغض لا تنثني ... إليه لحظا مقلة الرامق (١) يظلّ في مجلسنا قاعدا ... أثقل من واش على عاشق وقال بعضهم: [الكامل] يا من تبرّمت الدنيا بطلعته ... كما تبرّمت الأجفان بالسّهد إني لأذكره حينا فأحسبه ... من ثقله جالسا مني على كبدي ولبعضهم: [مجزوء الخفيف] نظر العين نحوه ... - علم الله- يمرض فإذا ما أردتم ... أن تروه فغمّضوا
(١) البيتان بلا نسبة في زهر الآداب ص ٤٤٢.