← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح مقامات الحريري
أبو العباس الشريشي الأدب 619 هـ
A− A+
42 · ص16 · ج3
ولا بدّ، ثم صارت بمعنى حقّا. قربة: ما يتقرب به إلى من المبرة. التاطت: لصقت. بصفري: بنفسي وقلبي، والصّفر دود في البطن، إذا جاع الإنسان عضّت شراسيفه، وهي رقيق البطن، قال أعشى باهلة: [البسيط] * ولا يعضّ على شرسوفه الصّفر (١) * فيريد أن هذا الغلام مهذّب يأتي بمحاولاته على الوفاق، ويقرب الطعام من مولاه وقت الحاجة، ومن حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نعمّا للمملوك أن يتوفاه الله، بحسن عبادة ربه، وطاعة سيّده نعما له» (٢). وقال عليه الصلاة والسلام: «إذا نصح العبد لسيده وأحسن عبادة ربّه فله أجران» (٣). أخلصته: أفردته. ألوى: ذهب به وأهلكه. المبيد: المهلك. وننشد هنا أبياتا لابن الحضرمي في غلام هلك للمتوكّل ببطليوس: [الرجز] غالته أيدي المنايا ... وكنّ في مقلتيه وكان يسقي الندامى ... بطرفه ويديه غصن ذوى وهلال ... جاء الكسوف عليه ويستحسن لابن همام أن ينشد في وصف هذا الغلام: [الخفيف] حين تمّت آدابه وتردّى ... برداء من الشّباب جديد وسقاه ماء الشبيبة فاهت ... زّ اهتزاز الغصن النّديّ الأملود وسمت نحوه العيون وما كا ... ن عليه لزائد من مزيد وكأنّي أدعوه وهو قريب ... حين أدعوه من مكان بعيد وأنشد بعضهم: [الطويل] نأى آخر الأيام عنك حبيب ... فللعين سحّ دائم وغروب كأن لم يكن كالغصن في ميعة الضّحى ... سقاه الندى فاهتزّ وهو رطيب
(١) صدره: لا يتأرّى لما في القدر يرقبه والبيت لأعشى باهلة في لسان العرب (صفر)، (أرى)، وتاج العروس (صفر)، (أرى)، وتهذيب اللغة ١٢/ ١٦٧، ١٥/ ٣١٣، وديوان الأدب ١/ ٢١٢، وكتاب العين ٧/ ١١٣، وللحارث الباهلي في كتاب العين ٨/ ٣٠٣، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٧٤٠، ١٠٩٤، ومقاييس اللغة ١/ ٨٨. (٢) أخرجه مسلم في الأيمان حديث ٤٦، وأحمد في المسند ٢/ ٣١٨، ٣٩٠. (٣) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٤٢٥، ٤/ ٤٠٥.