← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح مقامات الحريري
أبو العباس الشريشي الأدب 619 هـ
A− A+
464 · ص157 · ج2
والأعداء، وكلّ ذلك مليح جزل نقل عن ضعيف المبنى. الرابع: عكس ما يصير بالعكس ثناء بعد ما كان هجاء، كقول البلاذري: [الكامل] قد يرفع المرء اللئيم حجابه ... ضعة ودون الرف منه حجاب معكوسه: [الكامل] ملك أغرّ محجّب ... معروفه لا يحجب الخامس: استخراج معنى من معنى احتذى عليه وإن فارق ما قصد إليه، كقول أبي نواس في الخمر: [مخلع البسيط] لا ينزل الليل حيث حلّت ... فدهر شرّابها نهار (١) احتذاه البحتري وفارق مقصده، فجعله في محبوب، فقال: [مخلع البسيط] غاب دجاها وأيّ ليل ... يدجو علينا وأنت بدر السادس: توليد كلام من كلام لفظهما مفترق، ومعناهما متفق، كقول أبي تمام: [الطويل] لأمر عليهم أن تتمّ صدوره ... وليس عليهم أن تتمّ عواقبه (٢) أخذه من قول الأعرابيّ، أنشده الأصمعيّ رحمه الله تعالى: [الوافر] فكان على الفتى الإقدام فيها ... وليس عليه ما جنت المنون (٣) فجرد لفظه من أخذ منه، وهو في معناه متفق معه؛ وهذا من أدل الأقسام على فطنة الشاعر. السابع: في توليد معان مستحسنات في ألفاظ مختلفات، وهذا من أشذّ باب وأقلّه وجودا، وإنمّا قلّ لأنّه من أحق ما استعمل فيه الشاعر فطنته؛ كقول أبي نواس: [الرمل] واسقنيها من كميت ... تدع اللّيل نهارا (٤) ثم قال أيضا: [مخلع البسيط] لا ينزل الليل حيث حلّت ... فدهر شرّابها نهار (٥)
(١) البيت في ديوان أبي نواس ص ٢٧٤. (٢) البيت في ديوان أبي تمام ص ٤٤. (٣) يروى صدر البيت: فإن على الفتى الإقدام فيها وهو بلا نسبة في لسان العرب (منن)، وأساس البلاغة (منن)، وتاج العروس (منن). (٤) البيت في ديوان أبي نواس ص ٢٧٤. (٥) ديوانه ص ٢٧٤.