← المكتبة ▭ صفحة واحدة
شرح مقامات الحريري
أبو العباس الشريشي الأدب 619 هـ
A− A+
595 · ص201 · ج1
أبو وائل: خطبنا ابن عباس رضي الله عنهما، وهو على الموسم، فافتتح سورة، فجعل يقرأ ويفسّر، فجعلت أقول: ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثله، لو سمعته فارس والترك والروم لأسلمت. طاوس: أدركت نحو خمسمائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا ذكروا ابن عباس خالفوه، فلم يزل يقودهم حتى ينتهوا إلى قوله: ابن مسعود: نعم ترجمان القرآن ابن عباس، ولو أدرك أسناننا ما عاشره منّا رجل. يزيد الأصمّ: خرج معاوية حاجّا، ومعه ابن عباس، فكان لمعاوية موكب، ولابن عباس موكب ممّن يطلب العلم. القاسم بن محمد: ما رأيت في مجلس ابن عباس باطلا قطّ، وما سمعت فتوى أشبه بالسّنة من فتواه. وكان أصحابه يسمونه الحبر والبحر. وذكر أبو العباس في الكامل أن عمر بن أبي ربيعة أنشده قصيدته: [الطويل] أمن آل نعم أنت غاد فمبكر ... غداة غد أم رائح فمهجّر (١) فحفظها من سمعها، وهي ثمانون بيتا. مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما: رأيت جبريل عليه السلام عند النّبيّ صلى الله عليه وسلم مرتين، ودعا لي بالحكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين. وروى عنه أنه رأى رجلا مع النبيّ صلى الله عليه وسلم فلم يعرفه، فسأل عنه النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أرأيته؟ قال: نعم، قال: ذاك جبريل، أمّا إنّك ستفقد بصرك؛ فعمي بعد ذلك في آخر عمره، وهو القائل في ذلك- ويروى لحسان رضي الله عنهما: [البسيط] إن يأخذ الله من عينيّ نورهما ... ففي لساني وقلبي منهما نور (٢) قلب ذكيّ وعقل غير ذي دخل ... وفي فمي صارم كالسيف مأثور نظر إليه الحطيئة في مجلس عمر رضي الله عنهما، فقال: من هذا الذي برع الناس بعلمه، ونزل عنهم بسنّه؟ فقيل له: عبد الله بن عباس. وقال فيه حسان بن ثابت رضي الله عنهما: [الطويل] إذا ما ابن عبّاس بدا لك وجهه ... رأيت له في كلّ أحواله فصلا (٣)
(١) البيت في ديوان عمر بن أبي ربيعة ص ٩٢، وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٣٢٦. (٢) البيتان في ديوان حسان بن ثابت ص ١٦٥. (٣) الأبيات في ديوان حسان بن ثابت ص ٣٥٩.
596 · ص201 · ج2
وسمى أصحاب البديع هذه الزيادة في آخر البيت الإيغال والتبليغ، وفي حشوه المبالغة والتتميم. التصدير هو أن يبدأ الشاعر بكلمة في البيت ثم يعيدها في عجزه، أو في النصف منه، ثم يردّدها في النصف الآخر عنه، فإذا نظم الشعر على هذه الصنعةأمكن استخراج قوافيه قبل أن يطرق أسماع مستمعيه، وأحسن ما فيه قول عامر بن الطفيل: [الطويل] وكنت سناما في فزارة تامكا ... وفي كلّ قوم ذروة وسنام (١) التامك: الشديد، وقال الآخر: [الطويل] سريع إلى ابن العمّ يلطم وجهه ... وليس إلى داعي الندى بسريع وقال آخر: [الطويل] جهول إذا أزرى التحلّم بالفتى ... حليم إذا لم يزر بالحسب الجهل والتصدير والترديد المتقدم يسميه كثير من البلغاء ردّ الإعجاز إلى الصدر. الاستثناء قيل إن أول من بدأ به النابغة، وأحسن كل الإحسان في قوله: [الطويل] ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم ... بهنّ فلول من قراع الكتائب (٢) وهذا كقول الجعدي: [الطويل] فتى كملت أخلاقه غير أنه ... جواد فما يبقى من المال باقيا (٣) فتى تمّ فيه ما يسرّ صديقه ... على أنّ فيه ما يسوء الأعاديا ويستحسن قول أبي هفان: [الطويل] فإن تسألي عنّا فنحن حلى العلا ... بني دارم والأرض ذات المناكب
(١) البيت في ديوان عامر بن الطفيل ص ١٢٦. (٢) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص ٤٤، والأزهية ص ١٨٠، وإصلاح المنطق ص ٢٤، وخزانة الأدب ٣/ ٣٢٧، ٣٣١، ٣٣٤، والدرر ٣/ ١٧٣، وشرح شواهد المغني ص ٣٤٩، والكتاب ٢/ ٣٢٦، ومعاهد التنصيص ٣/ ١٠٧، وهمع الهوامع ١/ ٢٣٢، وبلا نسبة في الصاحبي في فقه اللغة ص ٢٦٧، ولسان العرب (قرع)، (فلل)، ومغني اللبيب ص ١١٤. (٣) البيتان للنابغة الجعدي في ديوانه ص ١٧٣، والبيت الأول في الأزهية ص ١٨١، وأمالي المرتضى ١/ ٢٦٨، وخزانة الأدب ٣/ ٣٣٤، ٣٣٦، والدرر ٣/ ١٨٢، وديوان المعاني ١/ ٣٦، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١٦٢، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ١٠٦٢، وشرح شواهد المغني ٢/ ٦١٤، والشعر والشعراء ١/ ٢٩٩، والكتاب ٢/ ٣٢٧، ولسان العرب (وحح)، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٨/ ١٩٣، والصاحبي في فقه اللغة ص ٢٦٧، وهمع الهوامع ١/ ٢٣٤.