← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح مقامات الحريري
أبو العباس الشريشي الأدب 619 هـ
A− A+
612 · ص206 · ج3
فقد جمع في هذا البيت استعارة لطيفة بقوله: «وتضمره البلاد» وتشبيهه اثنين بقوله: «يبدو وتضمر» «ويسلّ ويغمد»، وجمع حسن التقسيم وصحة المقابلة. قال الأصمعيّ: فاستبشر الرشيد وبرقت أسارير وجهه، حتى خلت برقا يومض منها، وقال ليحيى: فضلتك ورب الكعبة، فانتقع يحيى، فكأنّ الرّماد ذرّ على وجهه، قال الفضل: لا تعجل يا أمير المؤمنين، حتى أمرّ ما قلته بسمعه، فقال: قل، قال: أحسن الناس تشبيها طرفة في قوله: [الطويل] ووجه كأنّ الشمس ألقت رداءها ... عليه نقيّ اللون لم يتخدّد (١) وفي قوله: [الطويل] يشقّ حباب الماء حيزومها بها ... كما قسم التّرب المقايل باليد (٢) قال: فقلت: هذا حسن وغيره أحسن منه، قد شركه في هذا المعنى جماعة من الشعراء، وبعد فطرفة صاحب واحدة، لا يقطع بقوله مع التجوّز، وإنما يعدّ من أصحاب الواحدة قال: ومن أصحاب الواحدة؟ قلت: الحارث بن حلّزة في قوله: [الخفيف] آذنتنا بينها أسماء ... ربّ ثاو يملّ منه الثّواء (٣) والأسعر الجعفي في قوله: [الطويل] هل دان قلبك من سليمى فأشتفي ... ولقد عنيت بحبّها فيما مضى والأفوه الأوديّ في قوله: [الرمل] إن ترى رأسي فيه قذع ... وشواتي خلة فيها دوار (٤) وعلقمة في قوله: [الطويل] * طحا بك قلب في الحسان طروب (٥) * وسويد بن أبي كاهل في قوله: [الرمل]
(١) البيت في ديوان طرفة بن العبد ص ٢١، ولسان العرب (ردى). (٢) البيت في ديوان طرفة بن العبد ص ٢١، ولسان العرب (حبب)، (فيل)، وكتاب العين ٣/ ٣٢، ٨/ ٣٣٥. (٣) البيت للحارث بن حلزة في ديوانه ص ١٩، والأغاني ١١/ ٣٦، وشرح القصائد السبع ص ٤٣٢، وشرح القصائد العشر ص ٣٧٠، وشرح المعلقات السبع ص ٢١٦، وشرح المعلقات العشر ص ١١٩، ولسان العرب (أذن)، (قفا)، (قوا). (٤) البيت في ديوان الأشعر الجعفي ص ١١. (٥) عجزه: بعيد الشباب عصر حان مشيب والبيت لعلقمة الفحل في ديوانه ص ٣٣، ولسان العرب (طحا).