← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح مقامات الحريري
أبو العباس الشريشي الأدب 619 هـ
A− A+
780 · ص262 · ج3
قوله: الواضحة، أي البينة. الفاضحة، أي المبدية لعيب ما قيل قبلها من اللغز. والميل: المرود. والأختين: العينين. ليس عليه سبيل، مع أنّ الجمع بين الأختين. لا يجوز. يغش: يدخل لها. مال: عدل وزال عنها. والبعل: الزوج. تعهّدا: تفقّدا. برّا: إكراما. يريد أنّ الأبصار عند الكبر يضعف نظرها فتحتاج إلى الكحل. وقيل: عبّر بالمشيب عن مره العين وهو فسادها من ترك الكحل. *** ثمّ قال: وهذه يا أولي الألباب، معيار الآداب، وأنشد ملغزا في الدّولاب: [الوافر] وجاف وهو موصول ... وصول ليس بالجافي غريق بارز فاعجب ... له من راسب طافي يسحّ دموع مهضوم ... ويهضم هضم متلاف وتخشى منه حدّته ... ولكن قلبه صافي *** أولي الألباب، أي أهل العقول. معيار: مقياس يعبّر به، وتقول: عايرت المكاييل، إذا قست بعضها ببعض، وساويت بينها. والدّولاب: الناعورة. والجافي: الثقيل، يريد أنّ الدولاب جاف في نفسه وخلقته، وليس بجاف لسرعة حركته ودورانه. وموصول: ليس من عود واحد. وصول، يعني للرياض بمائة ولهذه المنفعة صنع. قوله: ليس بالجافي، يعني إذا فارق الماء عاد إليه لا يجفوه، والجفاء يكون في الخلقة والخلق، يقال: رجل جافي الخلقة، أي غليظ، وجافي الخلق إذا كان كزّا غليظ العشرة، وجفا الشيء يجفو جفاء: لم يلزم مكانه، وجفا جنبه عن الفراش: لم يطمئنّ، ويجفوه، ضدّ يصله، جفوة: مرة واحدة، وجفاء مصدر عام، ورجل وصول: كثير الوصل. وقال الرّصافي في هذا المعنى فأحسن: [مخلع البسيط] وذي حنين يكاد شوقا ... يختلس الأنفس اختلاسا إذا غدا للرياض جارا ... قال له المحل: لا مساسا يبتسم الرّوض حين يبكي ... بأعين ما رأين باسا من كلّ جفن يسلّ سيفا ... صار له غمده رئاسا ولأبي الفضل بن الأعلم في قواديس الساقية: [السريع] ونسّك كعبتهم حفرة ... من فارق الحفرة يبكيها حتى إذا ما أنفدوا دمعهم ... خرّوا على رءوسهم فيها وقال أعرابي في ساقية: [الكامل] باتت تحنّ وما بها وجدي ... وأحنّ مشتاقا إلى نجد