← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح مقامات الحريري
أبو العباس الشريشي الأدب 619 هـ
A− A+
792 · ص266 · ج3
أشر بعود من الكبريت نحو فمي ... وانظر إلى زفراتي كيف تلهبه *** ثمّ تخمّط تخمّط القرم، وأنشد ملغزا في حلب الكرم: [مجزوء الوافر] وما شيء إذا فسدا ... تحوّل غيّه رشدا وإن هو راق أوصافا ... أثار الشّرّ حيث بدا زكيّ العرق والده ... ولكن بئس ما ولدا *** قوله: تخمّط، أي تكبّر وتهيّأ للقول، وأصل التّخمّط للقرم، وهو فحل الإبل، وتخمّط: تهيّأ للهدير وأخذ في الصّياح والهجوم على الإبل. وحلب الكرم، أراد الخمر، لأنها تحلب من العنب. والحلب: اللبن المحلوب، يقول: الخمر إذا فسدت صارت خلا، فحلّ استعمالها، فقد صار غيّها وهو فسادها رشدا، أي صلاحا، وقال أبو بكر بن القبطرنة في خمر له فسدت فصارت خلا: [الطويل] أبا حسن إني فجعت بصاحب ... أنيس يسلّي الهمّ عند احتلاله غدت بنت بسطام بن قيس بدنّها ... وأمست كجسم الشّنفرى بعد خاله قوله: «غدت بنت بسطام بن قيس»، أي صهباء، لأن بسطام بن قيس يكنى أبا الصهباء. وقوله: «وأمست كجسم الشنفرى»، أي خلا، لأنه يريد قول الشّنفرى: [المديد] * إنّ جسمي من بعد خالي خلّ (١) * أي مختلّ. وقال آخر في ذلك: [البسيط] حسبتها بنت بسطام لها أرج ... ثم افتضضت ختاما من أبي سلمه عرّض بأبي سلمة الخلّال. ومن التعريض المركّب على هذا المعنى قول الشاعر: [المتقارب] شربت مداما تسرّ التريفا ... فأصبحت تجرّع خلا ثقيفا
(١) يروى البيت: فاسقنيها يا سواد بن عمرو ... إنّ جسمي بعد خالي لخلّ والبيت للشنفرى في ديوانه ص ٨٤، وملحق ديوانه ص ٨٩، ولسان العرب (سلع)، (خلل)، ولتأبط شرا في ديوان الحماسة للتبريزي ٢/ ١٦٣، وتاج العروس (خلل)، ولابن أخت تأبط شرا في العقد الفريد ٣/ ٣٠٠، والحيوان ٣/ ٧٠، ولخلف الأحمر في شرح ديوان الحماسة للتبريزي ٢/ ٨٣٨، وبلا نسبة في مقاييس اللغة ٢/ ١٥٦.