993 · ص333 · ج3
وحائكا أجدم الكفّين ذا خرس ... فإن عجبتم فكم في الخلق من عجب
- الحائك هاهنا: الذي إذا مشى حرّك منكبيه وفجج بين ركبتيه.
وذا شطاط كصدر الرّمح قامته ... صادفته بمنى يشكو من الحدب
- الحدب: ما ارتفع من الأرض-
ساعيا في مسرّات الأنام يرى ... إفراحهم كالظّلم والكذب
- إفراحهم: إثقالهم بالدّين، ومنه قوله عليه السلام: «لا يترك في الإسلام مفرج» (١) أي مثقل من الدّين أو يقضى عنه دينه-
ومغرما بمناجاة الرّجال له ... وما له في حديث الخلق من أرب
- الخلق هاهنا: الكذب، ومنه قوله تعالى: إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ [الشعراء: ١٣٧]-
وذا زمام وفت بالعهد ذمّته ... ولا ذمام له في مذهب العرب
- الذمام الثاني: جمع ذمّة، وهي البئر القليلة الماء. وعنى بالمذهب المسلك، أي ما له آبار قليلة الماء في البدو.
***
تهوي: تسقط وتسرع. ريب: شكوك. أجذم: مقطوع. خرس: بكم. شطط:
طول. مغرما: شديد الحب. مناجاة: محادثة. أرب: حاجة.
وذا قوى ما استبانت قطّ لينته ... ولبنه مستبين غير محتجب
- اللّين: نخيل الدّفل، ومنه قوله تعالى: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ [الحشر: ٥].
وساجدا فوق فحل غير مكترث ... بما أتى بل يراه أفضل القرب
- الفحل: الحصير المتّخذ من فحال النخل.
وعاذرا من ظلّ يعذره ... مع التلطّف والمعذور في صخب
- العاذر: الخائن. والمعذور: المختون.
وبلدة ما بها ماء لمغترف ... والماء يجري عليها جري منسرب
- البلدة: الفرجة بين الحاجبين، وتسمّى أيضا البلجة-
وقرية دون أفحوص القطا شحنت ... بديلم عيشهم من خلسة السّلب
(١) رواه ابن الأثير الجزري في النهاية ٣/ ٤٢٣ بلفظ: «العقل على المسلمين عامة فلا يترك في الإسلام مفرج».
994 · ص334 · ج1
عاد قلبي من الطّويلة عيد ... واعتراني من حبّها تسهيد (١)
ابن الأنباري، العيد هنا: الوقت الذي يعود فيه الحزن والشوق، وقال تأبط شرّا:
[البسيط]
يا عيد ما لك من شوق وإيراق ... ومرّ طيف على الأهوال طرّاق
العيد: ما يعتاد من الحزن والشوق، ومعنى «يا لك من شوق»: ما أعظمك من شوق. الحنين: الشوق. العطن: مبارك الإبل حول الماء، وأراد به بلده. قوّضت:
هدّمت. خيام: بيوت. الأوبة: الرجوع، وأراد قطعت أسباب الإقامة.
***
ولمّا تأهّبت الرّفاق، واستتبّ الاتّفاق، ألحنا من المسير، دون استصحاب الخفير، فردناه من كلّ قبيلة، وأعملنا في تحصيله ألف حيلة، فأعوز وجدانه في الأحياء، حتّى خلنا أنّه ليس من الأحياء، فحارت لعوزه عزوم السّيّارة، وانتدوا بباب جيرون للاستخارة؛ فما زالوا بين عقد وحلّ، وشزر وسحل، إلى أن نفد التّناجي، وقنط الرّاجي.
وكان حذتهم شخص ميسمه ميسم الشّبّان، ولبوسه لبوس الرّهبان، وبيده سبحة النّسوان، وفي عينيه ترجمة النّشوان، وقد قيّد لحظه بالجمع، وأرهف أذنه لاستراق السّمع. فلمّا أنى انكفاؤهم، وقد برح له خفاؤهم، قال لهم: يا قوم ليفرخ كربكم، وليأمن سربكم، فسأخفركم بما يسرو روعكم، ويبدو طوعكم.
***
استتبّ: تهيّأ وأقام. ألحنا: خفنا. الخفير: المجير، وهو الذي تمشي الرفاق في ذمته، وتسمّيه العامة الغفير. ردناه: طلبناه. أعوز: عدم. الأحياء الأول: القبائل، والثاني ضدّ الموتى. حالت: تغيّرت. لعوزه: لفقده. عزوم: جمع عزم، وهو الجدّ.
السّيّارة: الرفقة، وهي فعّالة من السير. انتدوا: اجتمعوا.
***
[باب جيرون]
باب جيرون، من أبواب جامع دمشق، وجيرون هذا هو جيرون بن سعد بن عاد، وهو الذي بنى دمشق، ونقل إليها الرّخام، وسمّاها إرم، وعلى هذا نقلة الأخبار؛ وأنّ
(١) البيت بلا نسبة في لسان العرب (عود)، (طول)، وتاج العروس (عود)، وتهذيب اللغة ٣/ ١٣٢.